الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٤
«و يشترط في إعماله [١] أن يكون بمعنى الحال أو الاستقبال».
و دليله استقراء لغة العرب في ذلك، و حكمته أنّه إذا كان للحال أو الاستقبال كان موافقا للفعل المضارع [٢] في المعنى و اللّفظ، و إذا كان بمعنى الماضي لم يكن موافقا للمضارع في المعنى و لا للماضي في اللّفظ، فلا يلزم من إعمالهم ما قوي شبهه بالفعل إعمالهم ما لم يقو قوّته.
و قال الكسائيّ: يجوز إعماله و إن كان للماضي، و تمسّك بأمور [٣]:
أحدها: مثل قوله تعالى: وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ [٤].
و منها: مثل قولهم: «زيد معطي زيد أمس درهما».
و منها إجماعهم على قولهم: «الضارب زيدا أمس».
و منها: قوله تعالى: وَ كَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ [٥].
و أجيب عن ذلك بأنّه لم يوجد في لغة العرب مثل: «مررت برجل ضارب زيدا أمس» مع كثرة التغيير عن معناه، و لو كان جائزا لوقع.
و أمّا «و جاعل الّليل سكنا و الشّمس» فبعد أن نسلّم أنّ جاعلا للمضيّ فجائز أن يكون «و الشّمس» منصوبا بفعل مقدّر دلّ عليه ما قبله، و إذا جاز ذلك ضعف أن يقال: إنّه منصوب بجاعل، لأنّ فيه إثبات أصول الأبواب التي ثبت أنّها ليست من لغتهم بالمحتملات، و كذلك قولهم: «هذا معطي زيد أمس درهما»، جائز أن يكون «درهما» جوابا لقول قائل: ما الذي
[١] في المفصل: ٢٢٨: «في إعمال اسم الفاعل».
[٢] في الأصل ط: «له» مكان «للفعل المضارع». و ما أثبت عن د. و هو أوضح.
[٣] ذكر ابن يعيش و الرضي مذهب الكسائي و الأمور التي تمسك بها و الردّ عليها، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٧٧- ٧٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ٢٠٠- ٢٠١
[٤] الأنعام: ٦/ ٩٦، و الآية فالِقُ الْإِصْباحِ وَ جَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ حُسْباناً. قرأ عاصم و حمزة و الكسائي «و جعل» بفتح العين و اللام من غير ألف و بنصب الّلام من الليل، و قرأ الباقون بالألف و كسر العين و رفع الّلام و خفض الليل، انظر كتاب السبعة: ٢٦٣، و الكشف: ١/ ٤٤١- ٤٤٢، و النشر: ٢/ ٢٦٠، و البحر المحيط: ٤/ ١٨٦
[٥] الكهف: ١٨/ ١٨