الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٢
اسم الفاعل
قال: «هو ما يجري على يفعل من فعله» إلى آخره.
قال الشيخ: إن أراد بالجاري الواقع موقع يفعل باعتبار المعنى ورد عليه اسم الفاعل إذا كان لما مضى، فإنّه ليس واقعا موقع يفعل، و إنّما هو واقع موقع فعل، و هو اسم فاعل، فلم يكن الحدّ جامعا.
و إن أراد بالجاري أنّه على مثل حركاته و سكناته ورد عليه أنّ ثمّة أشياء تجري على يفعل بهذا الاعتبار و ليست باسم فاعل، كاسم المكان و الزمان، فإنّها [١] تجري على يفعل بهذا التفسير، و ليست باسم فاعل.
و يجاب عنه بأنّه استغنى عن القيد الذي يخصّصه بقوله: «اسم الفاعل»، فكأنّه قال: هو الجاري على يفعل اسما لمن نسب إليه، و في الجميع تعسّف، و أولى من هذا أن يقال: هو المشتقّ من فعل لمن نسب إليه على نحو المضارع، فهذا حدّه [٢].
و قوله: «من فعله» احترز به عن [٣] التفسيرين من قولك:
جالس في «يقعد» و قاعد في «يجلس»، فإنّه اسم فاعل جار على يفعل و ليس باسم فاعل منه، فلذلك قال: «من فعله».
و إذا قصد إلى تبيين كيفيّة/ استعماله قيل: لا يخلو من أن يكون من ثلاثيّ أو غيره، فإن كان من ثلاثيّ فقياسه أن يجيء على وزن فاعل، كقولك: ضرب فهو ضارب، و إن كان من غيره فقياسه أن يجيء على وزن المضارع، إلّا أنّ موضع الياء ميما مضمومة، سواء كانت الياء مضمومة أو مفتوحة، و ما قبل الآخر مكسور سواء كان مفتوحا أو مكسورا، فتقول في «أخرج»: يخرج مخرج، و في «انطلق»: ينطلق منطلق، فتضمّ الميم و إن كانت الياء مفتوحة، و تقول في «توعّد»:
متوعّد، فتكسر ما قبل الآخر و إن كان مفتوحا في المضارع، و هو «يتوعّد».
قوله: «و يعمل عمل فعله متقدّما و متأخّرا كالفعل، و ملفوظا به و مقدّرا [٤]»، ثمّ مثّل بالجميع.
[١] في ط: «فإنه». و قوله: «فإنها». أي: أسماء الزمان و المكان.
[٢] قال ابن الحاجب: «اسم الفاعل ما اشتق من فعل لمن قام به بمعنى الحدوث» شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٩٨.
[٣] الأصح «من». انظر اللسان (حرز).
[٤] عبارة الزمخشري: «و يعمل عمل الفعل في التقديم و التأخير و الإظهار و الإضمار». المفصل: ٢٢٦