الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦١٠
كقولك: «زيد ضارب عمرا»، فلا بدّ في «ضارب» من ضمير هو فاعل، و كذلك «زيد ضارب غلامه عمرا»، فلم لا يكون المصدر كذلك، أو يكون اسم الفاعل كالمصدر؟
فالفرق بينهما أنّ اسم الفاعل لا يعمل إلّا معتمدا على من هو له، أو على حرف استفهام أو حرف نفي، فإن اعتمد على من هو له وجب رجوع الضمير إليه، لكونه صفة له أو خبرا أو حالا، و إذا اعتمد على حرف استفهام [١] أو نفي [٢] وجب ذكر الفاعل، لأنّه حينئذ أحد جزأي الجملة، فكان كالفاعل مع الفعل، بخلاف المصدر، فإنّ عمله ليس كاسم الفاعل في الاعتمادين المذكورين حتّى يلزم فيه الفاعل، و أيضا فإنّ اسم الفاعل واقع في المعنى موقع الفعل المبنيّ للفاعل، كقولك:
«زيد ضارب» بمعنى «زيد يضرب»، فكما أنّه لا بدّ ل «يضرب» من فاعل فكذلك لما حلّ محلّه بخلاف المصدر، فإنّه ليس واقعا موقع الفعل، ألا ترى أنّك لو قلت في موضع «زيد يضرب» «زيد ضرب» لم يستقم كما يستقيم «زيد ضارب»، لأنّ ضاربا بمعنى «يضرب».
و قوله تعالى: وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ [٣] يجوز أن يكون تمثيلا لحذف الفاعل خاصّة، لأنّه أورده [٤] بعد قوله: «أو ضرب» تفسيرا لقوله: «ضرب زيد»، و يجوز أن/ يكون أورده على المثالين جميعا، لجواز التقديرين [٥] و الأوّل أظهر لأنّ «هم» ظاهر في ضمير الرّوم، و هم المغلوبون، و الضمير في «غلبهم» لهم، فهو مضاف إلى المفعول، و الضمير في «سيغلبون» للضمير الذي هو «و هم»، لأنّه لم [٦] يتقدّم لغيرهم ذكر، و يجوز أن يكون الضمير في «و هم» للرّوم أيضا، و في «غلبهم» للمجوس، فيكون مضافا إلى الفاعل، و «سيغلبون» عائد على «هم» على كلّ تقدير لأنّه خبره.
و قوله: [٧]
[١] في د: «الاستفهام».
[٢] في د: «النفي».
[٣] الروم: ٣٠/ ٣
[٤] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٢٢٤
[٥] في ط: «التقدير».
[٦] في د: «لا».
[٧] هو رؤبة، و الرجز في ملحقات ديوانه: ١٨٧، و الكتاب: ١/ ١٩١، و نسبه ابن يعيش إلى زياد العنبري و صحّح العيني هذه النسبة، انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٦٥، و المقاصد: ٣/ ٥٣٠، و ورد الرجز بلا نسبة في مغني اللبيب: ٥٢٨، و الأشموني: ٢/ ٢٩٠- ٢٩١، و حسان: اسم رجل، و لواه دينه ليّانا: مطله.