الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٠٩
و منهم [١] من يقول: العامل المصدر لا باعتبار كونه مصدرا، و لكن لقيامه مقام الفعل و نيابته عنه [٢] فعمله إذن ليس كعمل المصادر، بل لقيامه مقام الفعل المقدّر، فوزانه في الوجهين وزان قولك: «زيد في الدّار أبوه» هل العامل في «أبوه» الاستقرار المقدّر أو قولك: «في الدّار» لقيامه مقامه؟ و الأكثرون على أنّ «في الدار» هو العامل، لا باعتبار نفسه، و لكن لقيامه مقام مستقرّ، و كذلك ههنا،/ الأكثرون على أنّه [٣] مثل ذلك، و منهم من يقول: العامل الاستقرار المقدّر [٤] و وجوب حذفه لا يمنع عمله، ألا ترى أنّ الإجماع على أنّه عامل في قولك: «في الدار»، و لم يكن حذفه بمانع من عمله [٥] و كذلك الإجماع على أنّ «سقيا» معمول الفعل المقدّر، و لم يكن حذفه بمانع من عمله، فكذلك فيما كان معه.
و المصدر يعمل مفردا أو مضافا و معرّفا بالّلام، و هو قليل [٦] لأنّ الألف و الّلام لا تدخل على ما هو مقدّر به، و هو [٧] «أن» و الفعل، و لمّا دخلت عليه ضعف تقديره بأن و الفعل، فضعف عمله.
«و يجوز ترك ذكر الفاعل و المفعول في الإفراد و الإضافة».
أمّا جواز ترك المفعول فواضح، لأنّه فضلة، و أمّا جواز ترك ذكر الفاعل فلأنّه لم يلزم مع الفعل إلّا لكونه أحد جزأي الجملة، فاحتيج إليه لتمام الجملة، و ليس هو في باب المصدر أحد [٨] جزأي الجملة فلم يلزم.
فإن قيل: فاسم الفاعل لا بدّ له من فاعل، و ليس فاعله أحد جزأي الجملة في أكثر مواضعه،
[١] هذا الوجه الثاني.
[٢] صرح سيبويه بأن النصب بعد هذه المصادر بها أنفسها لا بالأفعال المضمرة و ممّن قال بهذا الأخفش و الفراء، انظر الكتاب: ١/ ١١٥- ١١٦، و شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ١٢٨، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٩٧، و ارتشاف الضرب: ٣/ ٧١
[٣] سقط من د: «أنه».
[٤] انظر ما سلف ورقة: ٣٩ ب من الأصل.
[٥] سقط من د. ط: «من عمله».
[٦] انظر في هذا الكتاب: ١/ ١٩٢، و المقتضب: ١/ ١٤، و الأصول: ١/ ١٣٧، و الإيضاح العضدي: ١٦٠، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٩٧.
[٧] سقط من د: «به و هو». خطأ.
[٨] في الأصل ط: «و ليس هو ههنا أحد». و ما أثبت عن د.