الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٦٠٧
و أمّا ما اعتلّت لامه من فعّل فإنّ قياسه تفعيل، فكرهوا اجتماع الياءين، فحذفوا إحداهما، و ظاهر كلامه أنّ المحذوف الّلام لقوله: «معوّضين التاء من العين و الّلام السّاقطتين». فكأنّه لمّا اجتمع الياءان حذفت الثانية استثقالا لها [١] و الوجه أن يقال: إنّ تعزية تفعلة، لأنّ فعّل قياسه إمّا تفعيل و إمّا تفعلة، و إذا استثقل تفعيل فالوجه أن يحمل تعزية على أنّه تفعلة، و لا حاجة إلى أن يحمل على التّفعيل، ثمّ حذفت الّلام، ثمّ عوّض، فإنّه تعسّف من غير حاجة.
قوله: «و يجوز ترك التعويض في أفعل دون فعّل، قال اللّه تعالى: وَ إِقامَ الصَّلاةِ [٢]».
و إنّما يكون ترك التعويض عند وجود الإضافة، كأنّهم جعلوها عوضا [٣] و أمّا «أريته إراء» فشاذّ غير معمول عليه [٤]، و أمّا مصدر فعّل فلم يجئ بترك التعويض/ لا مضافا و لا غير مضاف، و سببه أنّه أحد بناء مصدريه القياسيّ، و التزم دون أخيه استثقالا لأخيه، فلا وجه لحذف تائه، بخلاف قولك: إقامة، فإنّ القياس حذف تائه، فكان حذفها ردّا إلى أصله [و هو إقوام] [٥] بخلاف تفعلة، ثمّ لو سلّم أنّها للتعويض في تعزية من الّلام [٦] فالفرق بين تعزية [٧] و إقامة أنّ الحذف في إقامة لازم إعلالا كلزوم الحذف في نحو عصا، و الحذف في تعزية ليس على طريق إعلال، إذ اجتماع الياءين لا يوجب حذفا، و إنّما اغتفر التعويض، فلا يلزم من حذف ما جيء به [و هي التاء في إقامة] [٨] بعد وجوب الحذف لغيره للتّعويض [٩] حذف ما كان الحذف لأجل كونه عوضا لتنزّله منزلة المحذوف بخلاف إقامة، فإنه ليس منزّلا منزلة المحذوف، لوجوب الحذف بغيره، و قد جاء التّفعيل
[١] ذهب ابن الشجري و الرضي إلى أنّ المحذوف الياء الأولى و هي ياء التفعيل و المد، انظر أمالي ابن الشجري:
٢/ ٢٩٤، و شرح الشافية للرضي: ١/ ١٦٥، و انظر الأصول: ٣/ ١٣٢، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٥٨.
[٢] الأنبياء: ٢١/ ٧٣
[٣] حذف التاء من المصدر عند إضافته هو قول الفراء و ابن الشجري و الرضي، و لم يشترط سيبويه الإضافة لحذف التاء، انظر الكتاب: ٤/ ٨٣، و معاني القرآن للفراء: ٢/ ٢٥٤، و السيرافي: ٢١٥، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٨، ٢٩٣، و شرح الشافية للرضي: ١/ ١٦٥
[٤] انظر في ذلك الكتاب: ٤/ ٨٣ و السيرافي: ٢٢٧.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من ط: «من اللام».
[٧] في الأصل. ط: «بينها» مكان «بين تعزية». و ما أثبت عن د.
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] في ط: «كالتعويض».