الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩٩
ثمّ أورد «الغراء» على ذلك، إذ قياسه «غرى»، لأنّه من «غري» فهو غر [١] مثل قولك:
صدي فهو صد، فمدّه على خلاف القياس، و لا بعد في مجيء بعض الألفاظ خارجا عن القياس، و قد أجراه الأصمعيّ على القياس، و المسموع ما ذكر سيبويه من المدّ [٢]
«و من ذلك جمع فعلة و فعلة».
إذ قياسها فعل و فعل، فإذا جمع المعتلّ الّلام من فعلة/ أو فعلة جاء على فعل و فعل، فتتحرّك الياء و ينفتح ما قبلها فتنقلب ألفا، و هو معنى المقصور.
قوله: «و نحو [٣] الإعطاء و الرّماء و الاشتراء و الاحبنطاء» إلى آخره.
ممدودات، لأنّ نظائرهنّ من الصحيح قياسه أن يكون قبل آخره ألف زائدة، فإذا بنيت من المعتلّ الّلام مثله وقع حرف العلّة متطرّفا بعد ألف زائدة فوجب قلبه همزة، و هو معنى الممدود [٤] و مثّل بالإعطاء في المعتلّ، و نظيره الإكرام في الصحيح، و قياس أفعل إفعال، و مثّل بالرّماء في المعتلّ، و نظيره الطّلاب في الصّحيح، و هو مصدر فاعل، و قياس فاعل فعال، و مثّل بالاشتراء في المعتلّ، و نظيره الافتتاح في الصحيح، و هو مصدر افتعل [٥] و قياس مصدر افتعل افتعال، و مثّل بالاحبنطاء [٦] و نظيره [٧] في الصّحيح الاحرنجام، و هو مصدر افعنلل، و قياس مصدر افعنلل افعنلال، فوجب أن يكون قبل آخر الجميع ألف، فيقع حرف العلّة بعدها متطرّفا، فينقلب همزة.
و من ذلك أسماء الأصوات المضمومة الأوائل، فإنّ قياسها أن يقع قبل آخرها ألف، فينقلب حرف العلّة همزة كما تقدّم، ثمّ مثّل بالصّحيح و المعتلّ.
«و قال الخليل [٨] مدّوا البكاء على ذا».
[١] «غري بالشيء يغرى غرا و غراء: أولع به». اللسان (غرا)
[٢] انظر الكتاب: ٣/ ٥٣٨، و تعليق السيرافي في حاشية الكتاب: ٣/ ٥٣٨، و المخصص: ١٥/ ١٠٣، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٣٢٧، و ارتشاف الضرب: ١/ ٢٣٥.
[٣] سقط من المفصل: ٢١٧، و شرحه لابن يعيش: ٦/ ٤٠، و ط: «نحو».
[٤] من قوله: «ممدودات» إلى «الممدود» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ٢٩٥ بتصرف يسير.
[٥] في د: «افتعال» تحريف.
[٦] «احبنطأ الرجل: انتفخ بطنه». اللسان (حبط).
[٧] في د: «و قياسه».
[٨] انظر الكتاب: ٣/ ٥٤٠، و المقتضب: ٣/ ٨٦، و السيرافي: ١٤٣- ١٤٤.