الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩٦
يعني أن يكون واحدا من العدد المضاف هو إليه على حسب ما تقدّم من المعنيين، و لا يستقيم الوجه الثاني [١] لأنّه مبنيّ على الفعل، ألا ترى أنّ قولك: رابع ثلاثة إنّما هو من قولك: ربعت الثلاثة، إذا كمّلتهم بنفسك أربعة، فجاء رابع ثلاثة من ذلك، فهو فرع على قولك: رابع ثلاثة، أي مصيّر الثلاثة أربعة.
و أمّا ما زاد على العشرة فليس له فعل بهذا المعنى و لا غيره، فيبنى منه اسم الفاعل، و إنّما هو اسم محض، فإذا أضيف كإضافة الأسماء وجب أن يكون على الوجه الأوّل الذي أضيف باعتبار الاسميّة، لا باعتبار الفعليّة، فعلى هذا تقول: ثاني عشر اثني عشر، و لا تقول: ثاني عشر أحد عشر لما تقدّم.
ثمّ لهم فيه [٢] عبارتان مشهورتان:
إحداهما: أن تذكر الاسمين جميعا في الأوّل و الثاني فتقول: حادي عشر أحد عشر، و تبني الجميع لوجود علّة البناء.
و ثانيهما: أن تحذف الاسم الثاني فتقول: حادي أحد عشر و ثالث ثلاثة عشر استغناء بعشر آخرا عن أن تذكرها أوّلا، لأنّه معلوم، و الأوّل في هذا معرب لفقدان علّة/ البناء، و الثاني مبنيّ على أصله [٣].
و قد قيل وجه ثالث، و هو أن تقول: حادي عشر، فتحذف الاسم الثاني من الأوّل و الأوّل من الثاني، فيبقى لفظه كلفظ الأوّلين في الصّورة، و لم ينقل إلّا البناء [٤] لقيام الآخر من الثاني مقام الثاني من الأوّل، و الظّاهر أنّ هذا اللّفظ هو لفظ الاسمين الأوّلين، و كذلك سائرها، بخلاف ثالث و رابع، فإنّ له معنيين، فلم [٥] يستغن إذا قصد فيه أحد المعنيين عن ذكر المضاف ليتبيّن المقصود به، و اللّه أعلم.
[١] أي أن يجعل العدد المعدود على العدد الذي هو منه.
[٢] في ط: «فيهم». تحريف.
[٣] انظر هذين الوجهين في الكتاب: ٣/ ٥٦٠- ٥٦١، و المقتضب: ٢/ ١٨٢، و ذهب الكوفيون إلى أنّه لا يجوز أن يقال: ثالث عشر ثلاثة عشر و أجازه البصريون، انظر الإنصاف: ٣٢٢، و شرح التسهيل لابن مالك:
٢/ ٤١٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦٠
[٤] ذكر الأشموني في مثل «حادي عشر» مستغنى به عن «حادي عشر أحد عشر» وجهين: أحدهما: أن يعرب الأول و يبني الثاني و حكاه عن ابن السكيت و ابن كيسان و الكسائي، و ثانيهما أن يعربا معا لتقدير حذف عجز الأوّل و صدر الثاني، وردّ ما حكاه بعضهم من بناء حادي عشر، انظر: الأشموني: ٤/ ٧٦، و انظر أيضا المقتضب: ٢/ ١٨٢- ١٨٣، و التكملة: ٧٠- ٧١، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٤١٢، و الهمع: ٢/ ١٥١.
[٥] سقط من ط: «فلم». خطأ.