الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩٣
هذا معلوم بالاشتقاق، لأنّك تقول: واحد، فتعلم أنّ فاء الكلمة واو، فإذا قلت: أحد، و هو مشتقّ منه، علمت أنّ الهمزة عن الواو، و ذلك واضح.
قوله: «و تقول في تعريف الأعداد: ثلاثة الأثواب، و عشرة الغلمة» إلى آخره.
قال: لا تخلو الأعداد إمّا أن تكون مضافة أو غير مضافة، فالمضافة تعريفها بتعريف المضاف إليه كما تقدّم في فصول الإضافة [١] كقولك: «ثلاثة الأثواب» و «مائة الدّرهم»، و إن كان غير مضاف لم يخل من أن يكون ذا عطف أو لا، فإن كان ذا عطف عرّف المعطوف [٢] و المعطوف عليه جميعا، كقولك: الثلاثة و العشرون، و الخمسة و الأربعون، و إن كان غير معطوف و لا مضاف عرّف تعريفا واحدا، كقولك: الأحد عشر و الثلاثة عشر.
و أمّا من قال: «الثلاثة الأثواب» فقد تقدّم ردّه [٣]، و وجهه أنّ الثلاثة هي المرادة بالذّات المقصودة بالتعريف، فصحّ تعريفها لذلك، و جاز إضافتها إلى المعرفة لإفادة غرض آخر، و هو تبيين هذه الذّات المبهمة، فصار في الإضافة معنى غير التعريف، فجاز الجمع بينهما، و هذا وجه لمن قال: «الثلاثة الأثواب»، و إن كان قبيحا، كأنّهم لمّا عرّفوا الأوّل استغنوا عن تعريف في الثاني، و أضافوه لبيان نوعه.
و قول من قال: «الأحد العشر الدّرهم» [٤] و «الأحد العشر درهما»، كأنّه لمّا كان أصله العطف أجري مجرى العطف في تعريف الاسمين معا، و أمّا تعريف الدّرهم فلأنّه هو المقصود بتبيين الذّات، فكان أحقّ بالتعريف، و كلّ ذلك خارج عن القياس و استعمال الفصحاء.
فأما المعطوف فلا خلاف في أنّ الاثنين يعرّفان، لأنّ كلّ واحد منهما اسم [٥] مستقلّ بنفسه، فلا يلزم من تعريف أحدهما تعريف الآخر، فوجب عند قصد التعريف أن يعرّفا جميعا، كقولك:
«جاءني الرجل و المرأة» كما أنّه لا بدّ من تعريفهما عند قصد التعريف [٦]، و لا يستغنى بتعريف أحدهما عن تعريف الآخر، فكذلك ههنا.
[١] انظر ما تقدّم ورقة ٩٦ ب من الأصل.
[٢] في ط: «بالمعطوف». تحريف.
[٣] هو قول الكوفيين، انظر ما تقدم ورقة: ٩٦ ب من الأصل.
[٤] هذا قول الأخفش و الكوفيين، انظر: المقتضب: ٢/ ١٧٥- ١٧٦، و الأصول في النحو: ٢/ ٣١٢، و الحلبيات: ٢٣١، و الإنصاف: ٣١٢- ٣٢٢
[٥] سقط من د: «اسم».
[٦] سقط من د: «التعريف». خطأ.