الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٩١
أضافوا أحدهما اختلّ المعنى، إذ ليس المعنى إضافة اثنين دون العشرة و لا العشرة دون الاثنين، و لذلك لم يقل: هذه اثنا عشرك، و قيل: أحد عشرك إلى تسعة عشرك [١].
قال [٢]: و حكم «أحد» و «اثنان» حكم/ أنفسهما في التذكير و التأنيث على ما تقدّم، و هو ههنا للمذكّر، فوجب التذكير، و حكم الثلاثة إلى التسعة حكمها الذي تقدّم، و لذلك قيل أيضا:
ثلاثة عشر إلى تسعة عشر.
و أمّا عشر فكان حكمها أن تكون أيضا مؤنّثا إلّا أنّهم لمّا أنّثوا الأوّل كرهوا تأنيث الثاني مع استغنائهم عن ذلك، لأنّهما كالشيء الواحد، و جرى عشر مع أحد في «أحد عشر» و «اثني عشر» مجراه في بقيّة أخواته، لأنّه باب واحد، فكره المخالفة فيه.
و أمّا المؤنّث فقياسه في إحدى و اثنتين ما ذكر، فحكمهما أن يؤنّثا مع المؤنّث.
و الثّلاث إلى التّسع حكمها كما كان، و لذلك أتي بها من غير علامة، و كان قياس عشرة أن تكون عشرا بغير علامة، و لكن لمّا كان إلحاق العلامة لا يخلّ في اللّبس بينه و بين المذكّر أدخلت في آخر الشّطرين، فقيل: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة، و أجري ذلك في إحدى عشرة و اثنتي عشرة لأنّه باب واحد، فكرهت المخالفة فيه.
و أمّا شين أحد عشر إلى تسعة عشر فمفتوحة لا غير، و أكثر العرب على فتح العين، و منهم من يسكنّها فيقول: أحد عشر و ثلاثة عشر [٣].
و أمّا شين العشرة فأكثر العرب على إسكانها، فلذلك لم يجئ تسكين العين، و بعض العرب على إسكانها [٤] بكسر الشّين [٥]، كأنّه كره توالي الفتحات الأصليّة، و ليس بقويّ لا في النّقل و لا في التعليل، لأنّه عدل عن الفتح الذي هو أخفّ إلى الكسر الذي هو أثقل، و ليس بجيّد.
[١] القياس أن يبقى العدد عند إضافته مفتوحا مثل: أربعة عشر، انظر الكتاب: ٣/ ٢٩٨- ٢٩٩، و المقتضب: ٢/ ١٧٩.
[٢] أي: ابن الحاجب.
[٣] انظر معاني القرآن للفراء: ٢/ ٣٤، و إعراب القرآن للنحاس: ٢/ ٣١٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٤١٠.
[٤] سقط من د: «على إسكانها».
[٥] كسر الشين من عشر في مثل «إحدى عشر» لغة بني تميم، انظر الكتاب: ٣/ ٥٥٧، و المقتضب: ٢/ ١٦٣، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٤٠٠