الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨٥
و قوله: «و عامّتها».
يعني أكثرها، لأنّ الواحد و الاثنين ليس كذلك على ما سيأتي.
و قوله/ «ما خلا الواحد و الاثنين».
غير مستقيم في الظّاهر لأنّ الواحد و الاثنين قد احترز منهما [١] بقوله: «و عامّتها»، فكيف يستثني ما احترز منه [٢]، و يخرج ما ليس بداخل فيما قبله؟ فيجب أن يحمل على الاستثناء المنقطع، و إنّما عمل في الواحد و الاثنين ما ذكر لأنّ الدّلالتين اللّتين ذكرتا في اسم الجنس و العدد تحصلان جميعا باسم الجنس في الإفراد و التثنية ألا ترى أنّك إذا قلت: رجل علم به أنّه واحد و أنه من جنس الرّجال، فإذا قلت: رجلان علم أنّهما اثنان و أنّهما من جنس الرجال، فاستغني بذلك عن اجتماع اسم العدد و الجنس، و قد جاء شاذّا «ثنتا حنظل» في قوله [٣]:
كانّ خصييه من التّدلدل
ظرف عجوز فيه ثنتا حنظل
للضرورة.
«و قد سلك سبيل قياس التذكير و التأنيث في الواحد و الاثنين» إلى آخره.
و إنّما كان كذلك من جهة أنّ الثلاثة جماعة، فأنّثوا الجماعة في المذكّر لأنّه السّابق، ثمّ جاؤوا إلى المؤنّث فذكّروه إرادة الفرق بينهما، أو يقال: ثمّ لمّا جاؤوا إلى المؤنّث كرهوا أن يجمعوا بين دليلي تأنيث فيما هو كالشيء الواحد [٤]، [و هو المضاف و المضاف إليه] [٥].
[١] في الأصل. ط: «عنهما». و في د: «عنه». و ما أثبت هو الأصحّ.
[٢] في د. ط: «عنه». تحريف.
[٣] نسب الرجز في الكتاب: ٣/ ٦٢٤ إلى بعض السعديين، و نسبه علي بن حمزة و البغدادي إلى خطام المجاشعي، انظر التنبيهات: ٢٩١، و الخزانة: ٣/ ٣١٤- ٣١٥، و نسبه العيني إلى جندل بن المثنى، انظر المقاصد: ٤/ ٤٨٥، و هو بلا نسبة في الكتاب: ٣/ ٥٦٩، و المقتضب: ٢/ ١٥٦، و إصلاح المنطق: ١٦٧- ١٦٨، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ١٨، و التدلدل: التعلّق و الاضطراب، و ظرف العجوز هو مزودها الذي تخزن فيه متاعها.
[٤] انظر تعليل مخالفة العدد للمعدود من الثلاثة إلى التسعة في أسرار العربية: ٢١٨- ٢١٩، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢/ ٣٩٨ و الأشباه و النظائر: ٢/ ٢٥٦- ٢٥٧.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.