الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٨١
منتف، لأنّه لم يقصد به قصد الجمع، و إنّما صار المراد به كالمراد بالأعلام لقبا على ما وضع [١] له، فتقول في النّسب إلى المساجد: مسجديّ، و في مساجد اسم رجل: مساجديّ، إذ لو قلت:
مسجدي لم يكن له معنى، إذ ليس في مساجد دلالة على مسجد بخلاف الأوّل، و كذلك لو كان جمعا في الأصل و غلّب، لأنّه لمّا غلّب صار علما، فلم تبق الجمعيّة ملموحة [٢] بل صار يفهم مدلوله و إن لم يخطر كونه جمعا بالبال، فوجب بقاؤه على حاله كبقاء الجمع لو سمّي به مفرد أو المفرد لو سمّي به جمع لأنّه لا يفهم من اللّفظ جمع، فلذلك نسب إلى الأنصار أنصاريّ، لأنّه صار علما يفهم منه قوم بأعيانهم، كما يفهم مثلا من قولك: الخزرج، فوجب أن يكون النّسب على اللّفظ من غير تغيير، و كذلك أعرابيّ، بل هو في الأعراب أجدر، لأنّ الأعراب لم يتحقّق كونه جمعا [٣] لأنّه لو كان جمعا لعرب لكان مدلوله [٤] في الجمعيّة كمدلوله في المفردات، و ليس الأمر كذلك، فإنّ العرب اسم لمن [٥] عدا العجم مطلقا سكن البادية أو الحاضرة، و الأعراب اسم لمن سكن البادية خاصّة منهم، فكيف يكون الجمع [يعني الأعراب] [٦] أخصّ من المفرد؟ [يعني العرب] [٧] هذا ممّا لا يستقيم، و لذلك إنّه [٨] علّل [٩] بعضهم امتناع عربيّ في النّسب إلى الأعراب باختلال المعنى أخذا من هذا [١٠] و إذا كنّا قد نسبنا إلى الأنصار أنصاريّ مع تحقّق أصل الجمع بمعناه لمّا غلب و صار علما فلأن ينسب إلى الأعراب أعرابيّ مع انتفاء معنى الجمع أجدر.
و أمّا المعدولة عن القياس فبابها السّماع، و خراسيّ و خرسيّ منسوب إلى/ خراسان [١١]
[١] في ط: «على واضع». تحريف.
[٢] في ط: «ملحوظة».
[٣] هو اسم جمع، انظر الكتاب: ٣/ ٣٧٩، و الحلبيات: ١٦٧، و الصحاح (عرب) و المخصص: ١٣/ ٢٤٧، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٧٨.
[٤] في د: «لكان في الجمع مدلوله». مقحمة.
[٥] في الأصل. د: «لما» و ما أثبت عن ط.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] سقط من ط: «إنه».
[٩] في د: «إنه إذا علل». مقحمة.
[١٠] انظر الكتاب: ٣/ ٣٧٩، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٧٨.
[١١] انظر كتاب العين: ٤/ ١٩٥، و المخصص: ١٣/ ٣٧، و معجم البلدان (خراسان) و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٨٢.