الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٧٧
و أمّا القسم الثالث [١]، و هو ما عدا هذين القسمين على التفصيل المذكور أوّلا، كقولك [٢]: غديّ و غدويّ و أخواته ممّا المحذوف [٣] منه لام ساكن الوسط [٤]، أو معوّضا عند سيبويه [٥] أو متحرّكه [٦]، و المحذوف ياء عند المبرّد على ما تقدّم، و لم يعوّض [٧]، و مهما رددت و ثمّة عوض وجب حذف العوض،/ إذ لا يجوز جمع العوض و المعوّض، فتقول: سمويّ، و مهما لم تردّ وجب إثبات العوض، لأنّه ثابت قبل النّسب، فأولى أن يثبت في النّسب، فتقول: اسميّ [٨].
قوله: «و تقول في بنت و أخت: بنويّ و أخويّ عند الخليل و سيبويه».
لأنّ التاء فيها معنى التأنيث، فكان القياس له في النّسب حذفها، و إذا حذفت وجب ردّ المحذوف، و إذا كانوا قد ردّوا في أخ و هو غير معوّض قبل النّسب فهم للرّدّ عند حذف العوض ألزم، ألا ترى أنّهم في اسم لمّا حذفوا منه العوض وجب الرّدّ فقالوا: سمويّ [٩]، و إن كان ممّا لا يجب الرّدّ فيه لو بقي عوضه، فأخويّ أجدر لأنّه ممّا يجب الرّدّ فيه لو لم يكن معوّضا.
و أمّا يونس فيقول: أختيّ إجراء للتاء مجرى حرف أصليّ، لأنّه عوض عنه [١٠].
و مذهب سيبويه أقيس، لأنّه لو جاز أن يقال: أختيّ لجاز أن يقال في التصغير: أخيت، و لمّا لم يجز في التصغير لم يجز في النّسب، و بيان الملازمة هو أنّها إنّما لم تثبت في التصغير لأنّها منزّلة منزلة تاء التأنيث، و هم لا يعتدّون بتاء التأنيث في مثال المصغّر، فكذلك لم يعتدّوا بما كان في معناه،
[١] أي: القسم الذي يجوز فيه الرّدّ و عدمه.
[٢] لعل الأصح: «فكقولك».
[٣] في ط: «الحذف».
[٤] الأصل في غد غدو، انظر المقتضب: ٢/ ٢٣٨، ٣/ ١٥٣، و الصحاح (غدو)
[٥] أي معوض عن المحذوف في مثل ابن، انظر الكتاب: ٣/ ٣٥٨- ٣٦١
[٦] أي: متحرك الوسط، انظر الكتاب: ٣/ ٣٥٨- ٣٦١
[٧] انظر ما تقدّم ورقة: ١٥٢ ب من الأصل.
[٨] انظر الكتاب: ٣/ ٣٦١، و شرح المفصل لابن يعيش: ٦/ ٥
[٩] كذا ضبطها ابن يعيش في شرح المفصل: ٦/ ٥، و أجاز الرضي كسر السين و ضمّها و فتحها. انظر شرحه للشافية: ٢/ ٦٧.
[١٠] انظر مذهب الخليل و سيبويه و يونس في الكتاب: ٣/ ٣٦٠- ٣٦١، و انظر أيضا الأصول: ٣/ ٧٧، و التكملة: ٦٠- ٦١، و البصريات: ٧٨٩، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ٦٩