الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٦٤
التي كانت لها، فكأنّها ألف و نون لغير التثنية، كما في عمران، و على الثاني تحذفها كما [١] قبل التسمية، لأنّ أحكام علامة التثنية و الجمع [٢] باقية فيها، فأجريت بعد التسمية مجراها قبلها، فتقول على الأوّل: قنّسرينيّ [٣]، و على الثاني: قنّسريّ، و كذلك نصيبيّ [٤] و يبريّ [٥]، و كذلك زيديّ و زيدانيّ، و خليليّ و خليلانيّ، و سبعيّ و سبعانيّ في النّسب إلى السّبعان، اسم موضع [٦].
و من الجارية على القياس في التغيير أن يكون الاسم ثلاثيّا ثانيه كسرة، فإنّهم يكرهون اجتماع الكسرتين و الياءين مع قلّة حروف الكلمة، فيفرّون إلى فتح الوسط، كنمريّ و دؤليّ و إبليّ، فإن كان أكثر من ثلاثة أحرف و في آخره ما في نمريّ من الكسرتين و الياء فالأحسن بقاء الكسرة لقوّة الكلمة/ بالزائد على الثلاثة كتغلبيّ و يثربيّ، و يجوز الفتح كراهة اجتماع الكسرتين [٧].
و من ذلك [٨] حذف الياء و الواو من فعلية و فعولة و فعيلة في صحيح العين غير مضاعف فرقا بين المذكّر و المؤنّث، فإذا نسبت إلى كريم قلت: كريميّ، و إلى كريمة: كرميّ، و المؤنّث أولى بالحذف لاستثقالهم إيّاه.
و أمّا المعتلّ العين فلم يفرقوا فيه لما يؤدّي إلى استثقال ليس من جنس كلامهم، لأنّهم [٩] لو قالوا: طوليّ [١٠] لأدّى إلى تحريك الواو و انفتاح ما قبلها، فيكونون بين أمرين: استثقال و زيادة تغيير، و كذلك شديدة، لو قال: شدديّ لأدّى إلى أحد أمرين: ثقل و زيادة تغيير.
[١] سقط من د: «كما». خطأ.
[٢] في د: «التثنية في الجمع». تحريف.
[٣] قنسرين: بقعة بينها و بين حلب مرحلة من جهة حمص. معجم البلدان (قنسرين).
[٤] نصيبين: مدينة على جادة القوافل من الموصل إلى الشام، معجم البلدان (نصيبين).
[٥] يبرين: من أصقاع البحرين، معجم البلدان (يبرين).
[٦] سبعان: موضع معروف في ديار قيس، و السّبعان: جبل قبل فلج. معجم البلدان (سبعان).
[٧] ظاهر كلام سيبويه أن الفتح شاذ، و قطع الفارسي بالكسر و أجاز المبرد الفتح، انظر الكتاب: ٣/ ٣٤١- ٣٤٢، و المسائل المنثورة: ٢٨٥، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٤٦، و شرح الشافية للرضي: ٢/ ١٩، و ارتشاف الضرب: ١/ ٢٨٥
[٨] جاء في حاشية الأصل: «أي و من الجارية على القياس في التغييرات».
[٩] في ط: «كأنهم».
[١٠] أي: في النسبة إلى طويلة.