الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٦
راجع إلى ذلك، أو أنّه [١] مشتمل على ذلك المعنى و زيادة، و الفرق بينهما في المعنى أنّك إذا قلت:
«غلام لزيد» فمعناه: واحد من الغلمان المنسوبين إلى زيد، فاللّفظ صالح لواحد لا بعينه من جميع الغلمان المنسوبين إلى زيد، و إذا قلت: «غلام زيد» فإنّما تعني به واحدا مخصوصا من الغلمان باعتبار عهد بينك و بين مخاطبك تخصّصه به، كما في قولك: الرجل و الغلام على ما تقدّم، و كما صحّ إطلاق الرّجل و الغلام على الواحد باعتبار العهد الذّهنيّ صحّ إطلاق المضاف إلى المعرفة كذلك.
قوله: «و بعض الأعلام يدخله لام التّعريف، و هو [٢] على نوعين: لازم و غير لازم».
قال الشيخ: الأعلام باعتبار الألف و اللّام على قسمين: ضرب لا تدخله و ضرب تدخله، فالذي تدخله على ضربين: ضرب تدخله لزوما، و ضرب تدخله جوازا، فأمّا الذي لا تدخله فهو كلّ اسم غير صفة و لا مصدر و ليس فيه ألف و لام في أصل/ وضعه، كرجل سمّيته بأسد أو جعفر أو ما أشبهه، و أمّا الذي تدخله وجوبا فهو كلّ اسم غلب باللّام مطلقا، أو سمّي باللّام و ليس بصفة و لا مصدر. و أمّا القسم الذي تدخله جوازا فهو كلّ ما وضع صفة في الأصل أو مصدرا كأمثلته، و منهم من قال: الأعلام على ضربين: ضرب لا تدخله وجوبا، و ضرب تدخله وجوبا. [٣]
فأمّا الذي لا تدخله وجوبا فهو كلّ اسم سمّي بغير ألف و لام، و الذي تدخله وجوبا كلّ اسم سمّي و فيه ألف و لام، و ليس عند هؤلاء جواز أصلا، و ليس بمستقيم لعلمنا أنّهم يقولون: الحسن و حسن لمسمّى واحد، و لو كان هذا على ما ذكروه لم يجز أن يقال فيه إلّا إمّا الحسن و إمّا حسن، و قد علمنا أنّهم يقولون فيه بالوجهين، فدلّ [٤] على أنّ دخولها جائز، و أمّا من يقول: إنّ نحو «حسن» يجوز فيه اللّام فإن سمّي بالحسن كانت لازمة فيه فليس ببعيد.
و الفرق بين من غلب عليه الصّعق و من سمّي بالصّعق [٥] في لزوم اللّام في الأوّل و جوازها في
[١] في ط: «و أنه»، تحريف.
[٢] في المفصل: «و ذلك».
[٣] انظر ارتشاف الضرب: ١/ ٥٠٠.
[٤] في د: «بالوجهين تارة كذا و تارة كذا فدلّ».
[٥] الصعق صفة لمن أصابته الصاعقة، و صارت علما على خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب و عرف بعض أبنائه بابن الصعق و هو عمرو بن خويلد، انظر الكتاب: ٢/ ١٠٠- ١٠١، و الاشتقاق ٢٩٧، و كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ٢/ ١٠٠، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٤٠.