الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥٩
قوله: «و تصغير الفعل ليس بقياس».
و إنّما جاء في ألفاظ يسيرة محفوظة [كقوله [١]
يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا
من هؤليّائكنّ الضّال و السّمر
و إنّما لم يصغّر الفعل لأنّه مأخوذ من أجناس المصادر، و معنى الجنسيّة باق فيه، و هو يقتضي العموم، و التصغير يقتضي الخصوص لأنّه صفة فيتباينان] [٢] لأنّ معنى التصغير الوصفيّة بالصّغر لما صغّرته، و الفعل لا يصحّ و صفه فيصغّر، و إنّما المعنى فيما صغّر لمن نسب إليه الفعل كما فسّره.
قال: «و من الأسماء» إلى آخره [٣]
يريد أنّه في الأصل وضع مصغّرا، كأنّهم في أصل الوضع فهموا تصغيره، فوضعوا اسمه على التصغير، و ذلك قليل، منه جميل و كعيت اسمان لطائرين [٤] و كميت صفة للفرس، فإذا جمعوه ردّوه إلى المكبّر المقدّر، لأنّه ليس للمصغّر جمع على حياله، فقالوا في جميل و كعيت: جملان و كعتان [بوزن غزلان] [٥] فدلّ ذلك على أنّ المكبّر في التقدير جمل و كعت لأنّ فعلان جمعه [كصرد و صردان] [٦] و قالوا: كمت [٧] فدلّ على أنّ مكبّره في التقدير أكمت لأنّ فعلا جمعه [٨] [كأصفر على
[١] نسب العيني البيت في المقاصد: ١/ ٤١٦ إلى العرجي، و هو في ذيل ديوانه: ١٨٣، و قال البغدادي في نسبته:
«روي للمجنون و لذي الرمة و للحسين بن عبد اللّه و اللّه أعلم» الخزانة: ١/ ٤٧، و البيت في ديوان مجنون ليلى: ١٦٨، و لم أجده في شرح ديوان ذي الرمة و ورد بلا نسبة في أمالي ابن الشجري: ٢/ ١٣٠، و الإنصاف: ١٢٧، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٦١، ٣/ ١٣٤، ٥/ ١٣٥، و شواهد الشافية: ٨٣.
و شدن الغزال: قوي و طلع قرناه، و هؤليّائكنّ: مصغر هؤلاء شذوذا، و الضّال: السدر البري، و السدر:
شجر النبق، و السّمر: جمع سمرة و هو شجر الطلح، انظر الخزانة: ١/ ٤٦.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من د من قوله: «قال: و من» إلى «آخره». خطأ.
[٤] الجميل و الكعيت: البلبل، انظر الكتاب: ٣/ ٤٧٧، و المقتضب: ٣/ ٢٣٣، و المخصص: ١٤/ ١٠٦.
و الصحاح (جمل) و (كعت).
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و الصّرد: طائر، انظر السيرافي: ٦٠١- ٦٠٢، اللسان (صرد).
[٧] في ط: «كميت». تحريف.
[٨] من قوله: «فإذا جمعوه» إلى «جمعه» نقله الجاربردي في شرح الشافية: ١٤٤- ١٤٥.