الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥٥
و أمّا من قال: أسيود فقياسه أن يقول: أحيو في الرّفع و الجرّ، و رأيت أحيوي في النصب، و أصله أحيوي، فأعلّه كما أعلّ أعيلي فقال [١] أحيو كما يقال: أعيل، و لم [٢] تجتمع ياءات فتحذف، و لذلك قلنا، إنّ قياس الباب عنده أن يقول: معيوية و شبهه على ما تقدّم، إذ لم تجتمع ياءات على مذهبه.
قوله: «و تاء التأنيث لا تخلو من أن تكون ظاهرة أو مقدّرة» إلى آخره.
قال: إنّما ظهرت التاء في تصغير الثلاثيّ المؤنّث لأنّه لمّا كان فيه معنى الصفة [كما تقول في دار:
دويرة لأنّه في معنى دار صغيرة] [٣] و تاء التأنيث قياسها أن تلحق صفة المؤنّث، ألحقت بالمؤنّث المصغّر، و إن لم تكن في مكبّره، و لم تثبت في الرّباعيّ استثقالا لكثرة حروفه، فكأن الرابع عوض عنها.
و أمّا الألف فإن كانت مقصورة و هي رابعة ثبتت لخفّة الاسم، فإن كانت على أكثر من ذلك حذفت استثقالا لها، فتقول في جحجبى [قبيلة من الأنصار] [٤] جحيجب، و في حولايا [٥] حويليّ و حويل، فأمّا حويليّ فإنّك لمّا حذفت ألف التأنيث بقي حولاي، و هو على خمسة أحرف، و قبل آخره حرف لين، فتثبت في التصغير، إلّا أنّها تقلب ياء لانكسار ما قبلها، فتدغم في الياء الأخيرة، فيصير حويليّا، و حكم هذا الاسم و غيره الصّرف، لأنّ منع الصّرف إنّما كان لألف التأنيث، و لا ألف تأنيث [٦] [ثمّة لأنّها حذفت] [٧]
و أمّا من قال: حويل، و كذلك وقع في الأصل [٨] فإنّه إمّا أن يكون حذف الألف لزيادتها ثمّ صغّر فقال: حويلي، ثمّ أعلّ الياء كما يعلّ [٩] ياء قاض، و إمّا أن يكون صغّره أوّلا على حويليّ، ثمّ خفّف الياء كما تخفّف ياء صحاريّ، فيقال: صحار، فتعلّ كما اعتلّت ياء صحار، و إن/ كانت
[١] في د: «فقالوا».
[٢] في د: «و لما».
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. و انظر الاشتقاق: ٤٤١، و السيرافي: ٥٥٧، و سفر السعادة: ١٩٦
[٥] هي قرية كانت بنواحي النهروان. معجم البلدان (حولايا).
[٦] كلام ابن الحاجب على تصغير حولايا نقله الجاربردي في شرحه للشافية: ١٣٥- ١٣٦
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٨] انظر المفصل: ٢٠٤، و نبّه ابن يعيش على هذه الرواية و ضعفها في شرحه للمفصل: ٥/ ١٢٩
[٩] في ط: «فعل». تحريف.
الإيضاح في شرح المفصل، ج١، ص: ٥٥٦
ممدودة ثبتت مطلقا ثلاثيّا كان الاسم أو غيره، و إنّما ثبتت لأنّها زادت على حرف، فأشبهت كلمة أخرى، فثبتت كما ثبت «بكّ» في قولك: بعلبكّ.
فإن قيل: فلم لم تحذف تاء التأنيث كما حذفت ألف التأنيث في الاسم الرّباعيّ، أو تثبت ألف التأنيث كما تثبت التاء [١]؟.
قيل: ألف التأنيث مع الاسم كالجزء منه لأنّها لا تقدّر منفصلة بخلاف تاء التأنيث، فإنّها تقدّر كالمنفصلة، فأشبهت الحرف من بنية الكلمة، فحذفت كما يحذف، و تثبت رابعة لأنّها لو كانت حرفا من بنية الكلمة لثبتت، فكذلك ألف التأنيث.
قوله: «و كلّ زائدة كانت مدّة في موضع ياء فعيعيل وجب تقريرها و إبدالها ياء» إلى آخره.
قال: لأنّها لا تخرج عن أبنية التصغير، إذ الاسم يبقى على فعيعيل، و قوله: «وجب تقريرها» يعني بقاءها مدّة، و قوله: «و إبدالها ياء إن لم تكنها» يعني إن لم تكن ياء، لأنّها ينكسر ما قبلها، فيجب قلبها ياء، إذ لا يمكن النّطق بألف أو واو بعد كسرة.
قوله: «و إن كانت في اسم ثلاثيّ زائدتان ليست إحداهما إيّاها [٢] أبقيت أذهبهما في الفائدة و حذفت أختها».
أي: ليست إحداهما المدة التي قبل الآخر، «أبقيت أذهبهما في الفائدة» أي أقواهما في الدلالة على المعنى الأصليّ، و حذفت الأضعف فكلّ اسم فاعل أو مفعول من الخماسيّ بالزيادة فإنّك تبقي الميم و تحذف الأخرى لأنّ الميم هي موضوعة لبناء اسم الفاعل أو المفعول [٣] و هو المقصود بالصيغة، و الزيادة الأخرى إنّما هي لما يعتور من معان أخر، فالميم أقعد في الدّلالة على المقصود بالصيغة [٤] فوجب إثباتها و حذف أختها، فلذلك تقول في منطلق و أشباهه ما ذكر [٥]
«و إن تساوتا كنت مخيّرا».
[١] سقط من ط: «التاء». خطأ.
[٢] في د: «المدة المذكورة» مكان «إياها»، و هو مخالف لنص المفصل: ٢٠٤
[٣] سقط من د: «أو المفعول».
[٤] سقط من ط: «بالصيغة». خطأ.
[٥] أي: مطيلق. انظر المفصل: ٢٠٤.