الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥٤
و معاوية مثل غاوية، لأنّك تحذف الألف لأنّها زائدة خامسة مع الميم، فهي أحقّ بالحذف على ما سيأتي، فقياس تصغيره معيوية، ثمّ فعل به ما تقدّم بغاوية [١]
و قياس من قال: أسيود و رأيت أحيويا أن يقول: معيوية لأنّها ثالثة و لم تجتمع عنده ياءات، و كذلك ما أشبهه.
و أحوى قياسه أن تقول: أحيوو [٢] لأنّه من الحوّة، فانقلبت الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها، ثمّ أدغمت الياء في الواو بعد قلبها ياء كما تقدّم، فصار أحيّي، فاجتمع ثلاث ياءات، فحذفت الأخيرة على قياس المتقدّم.
ثمّ منهم من يمنع الصّرف نظرا إلى أنّ التقدير في صيغة أفعل كالمحقّق، ألا ترى أنّك تمنع صرف أشدّ و أشيد، و إن تغيّرت صيغة أفعل، فكذلك ههنا، و منهم من نظر إلى أنّ الحذف ههنا ليس كالحذف في قاض، فيكون مرادا، فصارت [٣] الكلمة كأنّها على هذه البنية، فخرجت عن صيغة أفعل، و لذلك إذا صغّر أحمر تصغير الترخيم قيل: حمير على وزن فعيل بلا خلاف لانتفاء صيغة أفعل، و إن كان في/ التقدير عليه، فكأنّهم فرّقوا بين ما التغيير فيه لإعلال موجب، فيكون المحذوف مرادا مثله في أشدّ و بين ما التغيير فيه ليس لإعلال موجب فلا يكون الأصل مرادا مثله في حمير [٤] و الأوّل مذهب سيبويه، و الثاني مذهب عيسى بن عمر [٥]
و أمّا من قال: أحيّ فوهم محض لأنّه أصله كما تقدّم أحيّي، اجتمع ثلاث ياءات، فوجب حذف الأخيرة، كما في عطيّ، فإنّ حذفها [٦] ههنا حذف الإعلال، و من قال: أحيّ في الرفع و مررت بأحيّ، و رأيت أحيّي وجب عليه أن يقول في جميع الباب: هذا عطيّ و مررت بعطيّ و رأيت عطيّيا، و لا قائل به، إذ لا فرق بين المسائل، فظهر أنّ ذلك توهّم، إذ التسوية معلومة.
[١] سقط من ط: «بغاوية».
[٢] في ط: «أحيو». تحريف.
[٣] في ط: «فتكون».
[٤] في د: «عمير» و جاء بعدها: «لزوال صيغة فعل». و هو تحريف.
[٥] أقحم بعدها في د: «الربعي». خطأ. و انظر الكتاب: ٣/ ٤٧١- ٤٧٢، و العضديات: ٤٢، و المنصف:
٢/ ٢٨٠، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٢٣٣، و شرحها للجاربردي: ١٣١.
[٦] في ط: «فإن قال حذفها». مقحمة.