الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥٣
لأنّها إن كانت ثالثة اجتمعت مع ياء التصغير، فتقلب ياء سواء كانت مصحّحة أو معتلّة، فالمصحّحة [١] كنحو: عروة، و المعتلّة كنحو: عصا، لأنّ ياء التصغير إذا وقعت قبل الألف زال/ المعنى الذي من أجله قلبت الواو ألفا، فردّت إلى أصلها لأنّه بدل غير لازم كما تقدّم في فصل البدل، و إن كانت رابعة وقعت بعد الكسرة التي بعد ياء التصغير، فتقلب ياء مصحّحة في المكبّر أو معتلّة، كقولك في قرنوة [٢]: قرينية و في شقاء: شقيّ.
قوله: «و إذا اجتمع مع ياء التصغير يا آن حذفت الأخيرة» إلى آخره.
و إنّما كان كذلك كراهة اجتماع الياءات، و ليس هذا [٣] حذفا إعلاليّا بمنزلته في قاض، و لكن حذف اعتباطيّ للتخفيف بمنزلته في يد و دم، و لذلك كان معربا بالحركات الثلاث كإعراب يد و دم، ألا ترى أنّك تقول: هذا عطيّ و رأيت عطيّا و مررت بعطيّ، و لو كان كقاض لقلت: هذا عطيّ و مررت بعطيّ و رأيت عطيّيا كما توهّم أبو عمرو بن العلاء في أحيّ [٤] على ما سيأتي.
فأمّا عطاء فقياس تصغيره عطيّي، رددت الهمزة إلى أصلها لزوال علّة قلبها همزة، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، فاجتمع ثلاث ياءات، فحذفت الأخيرة تخفيفا.
و إداوة [٥] مثله لأنّ أصله أديّوة كما تقول: رسيّلة، ثمّ قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها، ثمّ حذفت لاجتماع الياءات.
و غاوية أصلها في التصغير غويوية، قلبت الواو [الثانية] [٦] ياء، كما فعل في سيّد و ميّت [٧] [و أدغمت ياء التصغير فيها] [٨] ثمّ جعلت غويّية، فاجتمع ثلاث ياءات، فحذفت الأخيرة.
[١] سقط من ط: «فالمصححة». خطأ.
[٢] «القرنوة: نبات عريض الورق». اللسان (قرن).
[٣] في د: «هو».
[٤] انظر الكتاب: ٣/ ٤٧١، و المنصف: ٢/ ٢٨٠، و شرح الشافية للرضي: ١/ ٢٣٣، و شرح الشافية للجاربردي: ١٢٩- ١٣٠
[٥] «إداوة الشيء و أدواته: آلته». اللسان (أدا).
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من د: «كما فعل في سيّد و ميّت».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.