الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥١
دون المصغّر، و ليس بمستقيم لأنّ غرضنا أن نعرف كونه لازما قبل تصغيره لنثبته أو نردّه إلى أصله.
فالأولى أن يقال: البدل الّلازم كلّ ما كانت علّة البدل فيه ثابتة في المكبّر و المصغّر، و غير الّلازم كلّ [١] ما كانت العلّة فيه في المكبّر دون المصغّر [٢] و بيانه أنّك إذا أردت أن تصغّر ميزانا فأنت تعلم أن الواو انقلبت ياء لسكونها و انكسار ما قبلها، و تعلم أنّ المصغّر يضمّ أوّله و يفتح ثانيه، فيزول الأمران جميعا، [يعني سكونها و انكسار ما قبلها] [٣] فإذا العلّة المقتضية للبدل في المكبّر منتفية في المصغّر، فتردّه إذن إلى أصله فتقول: مويزين، و إذا أردت أن تصغّر متّعدا و متّسرا و أصله موتعد و موتسر من الوعد و اليسر فتعلم أنّ الواو و الياء قلبتا تاء لكونهما فاءين ساكنتين مع تاء الافتعال طلبا للتخفيف، و عند تصغير مفتعل تحذف تاء الافتعال، و يتحرّك الأوّل/ بالضّمّ و الثاني بالفتح، فتزول العلّة التي من أجلها قلبت تاء، فهي غير لازمة، فتردّ إلى أصلها، فلذلك قلت: مويعد و مييسر.
و في باب و ناب قلبت الواو و الياء ألفا لتحرّكهما و انفتاح ما قبلهما، و في التصغير يضمّ الأوّل فتذهب العلّة، فهو إذا غير لازم، فيردّ إلى أصله، و قيل كميزان.
و مثال البدل الّلازم قولك: قائل قويئل، إذ العلّة في الإعلال في اسم الفاعل إنما هو حمل له على الفعل صغّر أو كبّر، فلذلك قيل: قويئل [٤] كما قيل: قائل، و قد يتوهّم أنّ الواو في قائل إنّما قلبت همزة لوقوعها بعد ألف، و ليس بجيّد لما ثبت عنهم من حكم المصغّر، و لو كانت تلك العلّة لوجب أن يقال: قويّل.
و من ذلك تراث و تخمة و أدد [٥]، لأنّ العلّة في قلب الواو كونها مضمومة، و هذه في التصغير مضمومة، فيجب أن نبقي قلب الواو [٦].
[١] سقط من ط: من قوله: «بأنه الذي يلزم المكبر» إلى «كل». خطأ.
[٢] فسر ابن يعيش البدل اللازم بأنه ما كان الإبدال فيه للتخفيف لا لعلّة، و غير اللازم بأنه ما كان الإبدال فيه لعلة موجبة، انظر شرحه للمفصل: ٥/ ١٢٢، و نقل الجاربردي هذا النص في شرحه للشافية: ١٢٣، و انظر الكتاب: ٣/ ٤٥٧- ٤٦٥، و المقتضب: ٢/ ٢٨٠- ٢٨٢.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في ط: «قويل». و به قال الجرمي. انظر شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٢٣، و شرح الشافية للرضي:
١/ ٢١٥.
[٥] انظر الكتاب: ٣/ ٤٦٤، و ما تقدم ورقة: ١ ب من الأصل.
[٦] في د: «تبقى التاء في تراث و تخمة و الهمزة في أدد». و سقط من ط: «قلب الواو».