الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٥
«فصل: و قد يغلب بعض الأسماء الشّائعة على أحد المسّمّين به».
قال الشيخ: غرضه في هذا الفصل أن يذكر كيفيّة [١] وضع الأعلام و أنّها تنقسم قسمين: قسم يضعه واضع، و قسم يتّفق غلبته [٢]، و الحكم فيهما واحد، و أكثره الأوّل، و لذلك قال: «و قد يغلب» فأتى بحرف التقليل، و إنّما ذكر هذا الفصل لئلّا [٣] يتوهّم متوهّم أنّه لا يكون علم [٤] إلا بوضع واضع/ مخصوص.
و قوله: «الأسماء الشّائعة» يريد به الأسماء التي تصلح أن توضع على آحاد متعدّدة باعتبار معناها، و لا يعني [به] [٥] أنّها تكون نكرة، لأنّ الأسماء المضافة إلى المعارف مشروط في [٦] استعمالها أن تكون لمعهود [٧] بين المتكلّم و المخاطب باعتبار تلك النّسبة، كما يشترط في المعرّف باللّام أن يكون كذلك، فابن عمر قبل غلبته كان صالحا للإطلاق على كلّ واحد من أولاد عمر بشرط أن يكون [معهودا] [٨] بين المتكلّم و المخاطب فيمن يطلقه عليه معنى بالنّسبة إليه يتخصّص بقصده، كما في قولك: الرّجل و الغلام، إمّا باعتبار الوجود أو باعتبار الذّهن، كما تقدّم في نحو: «أكلت الخبز و شربت الماء»، فإذا غلب على أحدهم صار علما عليه [٩]، غير منظور فيه إلى تفصيل باعتبار جزأيه، و لا إلى نسبة أحدهما إلى الآخر، بل يصير كلّ واحد من جزأيه كآحاد حروف جعفر.
و قول النحويّين في مثل «غلام زيد»: إنّه بمعنى: «غلام لزيد» غير مستقيم على ظاهره [١٠]، فإنّ «غلام زيد» معرفة باتّفاق، و «غلام لزيد» نكرة باتّفاق و لا يستقيم أن يكون اللّفظان بمعنى واحد، و أحدهما معرفة و الآخر نكرة، و إنّما قصدوا أن يبيّنوا أنّ عامل الخفض في المضاف إليه
[١] سقط من ط: «كيفية»، خطأ.
[٢] في ط: «و قسم يغلب عليه»، تحريف.
[٣] في الأصل. ط: «و إنما ذكره لئلا»، و ما أثبت عن د، و هو أوضح.
[٤] في د: «لا يكون و لا يوجد علم».
[٥] سقط من الأصل. ط، و أثبته عن د.
[٦] سقط من د: «في»، خطأ.
[٧] في ط: «المعهود»، تحريف.
[٨] سقط من الأصل، ط، و أثبته عن د.
[٩] في د: «غلبة».
[١٠] انظر المقتضب: ٤/ ١٤٣، و الخصائص: ٣/ ٢٦، و شرح التسهيل لابن مالك: ٢٢١- ٢٢٣.