الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٤٨
و الدّال [١] على ما ذكر [٢].
و الثالث: أن تبقي حروفه كلّها، فتقول: سفيرجل [بكسر الجيم] [٣]، كما ذكر عن الأخفش.
قال: «و التصغير و التكسير من واد واحد».
يريد أنّه في المعنى مثله من حيث إنّهم قصدوا إلى معنى زائد في الاسم، غيّروه [٤] فغيّروا صيغته تغييرا يؤذن بذلك، و ذلك [٥] أنّهم حملوه عليه [٦] في ردّ الأشياء إلى أصولها عندهم، و في امتناعهم من تصغير الخماسيّ في السّعة كما امتنعوا من التكسير.
قوله: «و كلّ اسم على حرفين فإنّ التحقير يردّه إلى أصله».
الاسم الذي بقي من حروفه الأصول حرفان لا يخلو إمّا أن يكون من غير زيادة فيه أو مع زيادة، فالأوّل هو الفصل الأوّل، و حكمه أن يردّ/ الزائد ضرورة بناء فعيل، إذ لا يمكن إلّا بردّه، لأنّك لو لم تردّه لوقعت ياء التصغير آخرا فكان فيه خروج عن بناء فعيل، و تغيير الياء لأنّها ترجع معتقب حركات الإعراب، ثمّ مثّل بما حذف فاؤه أو عينه أو لامه بتمثيل واضح.
و إن كان فيه زيادة فلا يخلو إمّا أن يكون ممّا يمكن جعل الاسم على فعيل بها أو لا، فالأوّل هو القسم الثاني، و حكمه أن يستغنى بالزّيادة عن حرف الأصل المحذوف، لإمكان صيغة فعيل بها، فيقال في ميت وزنه فيل: مييت، فتحصل الصيغة المطلوبة، فلا حاجة إلى ردّ الأصل، و كذلك تقول في تصغير «هار» [٧]، و «هار» إمّا أن يكون أصله فعلا هورا، أو فاعلا هايرا أو هاورا، مقلوب فيكون مثل قاض، و لا يمكن الأوّل [٨] ههنا لأنّه أثبته محذوفا منه حرف أصليّ، و لا يمكن
[١] أي: الدال من فرزدق، انظر المقتضب: ٢/ ٢٥٠.
[٢] أي الزمخشري، انظر المفصل: ٢٠٢- ٢٠٣.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. ذكر الجاربردي عن الأخفش أنّه سمعها بكسر الجيم، و نقل الرضي عن الأخفش إبقاء فتحة الجيم، انظر شرح الشافية له: ١/ ٢٠٥، و شرحها للجاربردي: ١٢٢.
[٤] سقط من ط: «غيّروه».
[٥] في د. ط: «و لذلك».
[٦] في د: «حملوا التصغير على التكسير».
[٧] «هار البناء هورا: هدمه». اللسان (هور)، و انظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٢٢٤- ٢٢٥، و شرحها للجاربردي: ١٢٦- ١٢٧.
[٨] أي: أن يكون هار أصله فعلا.