الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٤٦
قال صاحب الكتاب: «و من أصناف الاسم المصغّر»
قال: «الاسم المتمكّن إذا صغّر ضمّ صدره و فتح ثانيه» إلى آخره.
قوله: «الاسم المتمكّن» احتراز من الأسماء المبهمة، فإنّ تصغيرها يخالف فيه ذلك، [مثل اللّتيّا و اللّذيّا] [١]، و سيأتي في آخره.
«و لم يتجاوز ثلاثة أمثلة».
كأنّهم قصدوا إلى أن يكون لهذا المعنى صيغ محصورة ليسهل أمره، فقوله: «فعيل و فعيعل و فعيعيل» إنّما يريد صورتها لا اعتبار الحروف الأصول، و لو اعتبر الحروف الأصول لأدّى إلى ذكر أكثر أبنية الأسماء في التصغير، فلم يرد إلّا صور الحركات، الضّمّة ثمّ الفتحة ثمّ ياء التصغير، ثمّ ما بعدها على اختلافه في الحركات و العدد.
ثمّ قال: «و ما خالفهنّ» إلى فعيعل و فعيعال، و ذكر فعيلى و فعيلاء و أفيعالا و فعيلانا، فإن قصد إلى أنّه على فعيعل حقيقة فهو باطل كما تقدّم، و إن قصد إلى اعتبار الحركات و السّكنات على ما فسّر فلا ينحصر له ذلك، لأن من الأوزان التي تثبت فيها ألف التأنيث و الألف و النون [أوزانا] [٢] كثيرة غير هذه، كقولك في: عقرباء [لأنثى العقارب] [٣]: عقيرباء، و في خنفساء: خنيفساء، و في زعفران:
زعيفران، و في عقربان لذكر العقارب [٤]: عقيربان، و هذا لا ينحصر كثرة، فكان الوجه أن يقول:
و ما خالفهنّ إلى فعيعل و فعيعال و فعيعلال إنّما يكون لأجل ألف التأنيث المقصورة و الممدودة، و الألف و النون اللّتين/ لا تقلب ألفها ياء في الجمع المكسّر، و ألف أفعال.
أمّا الثلاثة الأول فكان يستغني عنها بأن يقول: و ما في آخره ألف تأنيث مقصورة من الثلاثيّ، أو ألف تأنيث ممدودة مطلقا أو ألف و نون زائدتان لا تقلب ألفها ياء في التصغير، و الاعتبار في
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من ط: «لذكر العقارب».
الإيضاح في شرح المفصل، ج١، ص: ٥٤٧
البنية [١] بدون ذلك، فيكون فعيلى و فعيلاء و فعيلان من باب فعيل، و يكون فعيللاء و فنيعلاء [٢] و فعيللان و شبهه من باب فعيعل، و لم يبق إلّا أفعال، فيحتاج إلى ذكره لخصوصيّته.
و إنّما جاءت الثلاثة الأول مخالفة لصيغ التصغير تشبيها لألفي التأنيث في المثالين بتاء التأنيث، و في المثال الثالث [٣] بألفي التأنيث في ترك الاعتداد بها في الجمع، و لذلك بقي ما قبلها مفتوحا، فهي محمولة على فعيل و فعيعل كما تقدّم.
و أمّا المثال الرّابع- و هو ما جمع على أفعال- فإنّما خولف به محافظة على ألف الجمع، كأنّهم قصدوا إلى الفرق بين حرف الجمع و حرف الإفراد، فلو صغّرت إعلاما مصدرا لقلت:
أعيليم [٤]، و لو صغّرت أعلاما جمعا لقلت: أعيلام، فلولا بقاء الألف لوقع الّلبس، فوجب الفتح عند المحافظة عليها لأنّها لا يكون قبلها إلّا فتحة.
ثمّ قال: «و لا يصغّر إلّا الثّلاثيّ و الرباعيّ».
يعني في الاتّساع، و لذلك ذكر تصغير الخماسيّ، و في تصغيره ثلاثة أوجه:
أحدها: و هو الأجود أن تحذف الخامس كما ثبت [٥] في التكسير، و علّته ما ذكرها سيبويه [٦]، و هو واضح.
و الثاني: أن تحذف ما كان من حروف الزوائد في الجنس أو في الشبه [٧]، كحذف الميم [٨]
[١] في ط: «التثنية». تحريف.
[٢] سقط من ط: «و فنيعلاء».
[٣] جاء في هامش د: «قوله: في المثالين أي: في فعيعل كحبيلى و فعيعال كحميراء، بتاء التأنيث مثل طليحة و حميرة، و في المثال الثالث مثل سكيران، شبّه بألفي التأنيث في ترك الاعتداد بالزيادة، و هي الألف و النون في الجمع، كما قالوا: سكارى و لم يقولوا: سكيرين كما قالوا: سريحين». ق: ١٠٧ أ.
[٤] سقط من ط من قوله: «صغرت» إلى «أعيليم».
[٥] أي: ثبت الحذف.
[٦] انظر: الكتاب: ٣/ ٤١٧- ٤١٨، ٣/ ٤٤٨- ٤٤٩، و المقتضب: ١/ ١١٩، ٢/ ٢٤٩، و المنصف: ١/ ٣٣
[٧] أي الحرف الذي يكون من حروف «اليوم تنساه» و إن كان أصليا لكونه شبيه الزائد، و دفع هذا القول بأن حذف الشبيه بالزائد لا يتأتى إلّا إذا كان طرفا أو قريبا من الطرف، و هذا ظاهر كلام سيبويه: ٣/ ٤٤٩، و به صرح المبرد في المقتضب: ٢/ ٢٥٠، و انظر شرح الشافية للرضي: ١/ ٢٠٥، و شرح الشافية للجاربردي: ١٢١.
[٨] أي: الميم من جحمرش، انظر الكتاب: ٣/ ٤٤٨، و المقتضب: ٢/ ٢٥٠