الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٤
و الجواب عنه أن يقال: هذا و إن لم يكن علما فليس اللّفظ مقصودا في نفسه، و إنّما الغرض به معرفة موزونه، فأجري مجرى موزونه، و ممّا أورده سيبويه: كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، و قال: قلت له:- يعني الخليل- كيف تصرفه و قد قلت: لا أصرفه؟ فقال: «أفعل» ههنا ليس بوصف، و إنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال و كان وصفا لا ينصرف [١]، فظنّ بعض النحويّين أنّه لمّا قال الخليل: «إنّه ههنا ليس بصفة فينصرف» أنّ كلّ وزن ليس بصفة ينصرف، و لم يرد هذا، و إنّما أراد نفي تخيّل في هذا المحلّ المخصوص، لأنّه لمّا قال: «كلّ أفعل» لم تتخيّل العلميّة لدخول «كلّ»، و وزن الفعل متحقّق، فلا يبقى تخيّل في منع صرفه إلّا بتقدير الصّفة، فأجاب بنفي هذا التّخيّل لتحقّق صرفه، فلا يلزم على هذا أن لا يمنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة، و لهذا التّخيّل قال المازنيّ في قول سيبويه بعد ذلك «أفعل» و أتى به غير منصرف: أخطأ سيبويه، و يجب عليه أن يصرفه، لأنّه غير صفة، و إلّا نقض عليه في جميع ما قاله [٢]، قال أبو عليّ الفارسيّ: لم يصنع المازنيّ شيئا، و أراد به أبو عليّ أنّ المازنيّ تخيّل ذلك التخيّل المتقدّم ذكره [٣].
[١] نقل ابن الحاجب كلام سيبويه بتصرف، انظر الكتاب: ٣/ ٢٠٣، و انظر المقتضب: ٣/ ٣٨٣ و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٣٢، و الخصائص: ٢/ ١٩٩- ٢٠٠ و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٣٤.
[٢] نقل ابن الحاجب كلام المازني بتصرف، انظر كلام السيرافي في حاشية الكتاب: ٣/ ٢٠٤، و انظر المقتضب:
٣/ ٣٨٤.
[٣] كذا نسب ابن الحاجب هذا القول إلى الفارسي، و لكنّ السيرافي نسبه إلى أبي العباس إذ قال: «زعم المازني خطأ سيبويه في ترك صرف هذا، و قال أبو العباس: لم يصنع المازني شيئا و القول عندي أنه ينصرف»، حاشية الكتاب: ٣/ ٢٠٤، و ساق المبرد مذهب المازني و قال: «و قول الخليل و سيبويه أقوى عندنا»، المقتضب:
٣/ ٣٨٤، و انظر شرح الكافية للرضي: ١/ ١٣٤- ١٣٥.