الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٦
«و قال يونس: إذا أرادوا ذلك» يعني الدّلالة على الذّكوريّة «قالوا: هذه شاة ذكر و حمامة ذكر» [١].
و دجاجة ذكر، فعلى هذا يجوز أن تقول: غنّت الحمامة و إن كانت ذكرا، لأنّ فيها تأنيثا لفظيّا يجوز اعتباره، فقول من قال: إنّ قوله تعالى: قالَتْ نَمْلَةٌ [٢] يدلّ على أنّ النّملة أنثى غير مستقيم [٣] لجواز أن يكون التأنيث لما في لفظ نملة من التأنيث، و الذي يدلّ على ذلك قولهم: «هذه حمامة ذكر»، و لو كان التأنيث [٤] في «قالت» ليس إلّا لأنّ الفاعل أنثى لم يجز أن يقال: «هذه حمامة ذكر»، فالذي جوّز الإتيان باسم الإشارة للمؤنّث المفرد من هذا الباب مع التصريح بالتذكير يجوّز الإتيان [٥] بعلامة التأنيث و إن كان مذكّرا.
و قد أورد على ذلك لزوم «قالت طلحة» و شبهه، لأنّ التأنيث ملفوظ به فيه [٦]، و هذا لا يلزم لما ذكرناه من الاتّفاق على تجويز «هذه شاة ذكر» و نحن متّفقون على امتناع «هذه طلحة»، فدلّ ذلك على الفرق بينهما، و السّرّ في ذلك أنّ طلحة علم قصد فيه الإخراج عن موضوعه [٧] و جعله لمن هو له، فصار التأنيث نسيا منسيّا، فاعتبر المعنى، و ليس كذلك باب شاة و نحوها، على أنّ بعض الكوفيّين يلتزم جواز «هذه طلحة» و «قالت طلحة»، و إن كان لمذكّر، و ليس ذلك بشيء [٨]
قوله: «و الأبنية التي تلحقها ألف التأنيث المقصورة على ضربين: مختصّة بها و مشتركة» إلى آخره.
يعني بالأبنية الصّيغ [٩] التي تلحقها الألف للتأنيث أو للإلحاق [١٠] دون الألف [١١] لأنّك إذا
[١] انظر قريبا من هذا في الكتاب: ٣/ ٥٦١- ٥٦٣، و حكاه أبو عمرو عن يونس كما في التكملة: ١٢٢- ١٢٣.
[٢] النمل: ٢٧/ ١٨، و الآية: قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ.
[٣] ذكر الزمخشري أنّ أبا حنيفة ذهب إلى أنّ النملة أنثى و استدلّ بتأنيث الفعل، و أجاز الرضي أن تكون النملة ذكرا و أنث الفعل باعتبار لفظ النملة، انظر الكشاف: ٣/ ١٣٧، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦٩.
[٤] في د: «كانت للتأنيث». تحريف.
[٥] سقط من ط من قوله: «باسم الإشارة» إلى «الإتيان». خطأ.
[٦] سقط من ط: «فيه».
[٧] في د: «موضعه». تحريف.
[٨] انظر شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦٩
[٩] في الأصل. ط: الصيغة، و ما أثبت عن د.
[١٠] في ط: «ألف التأنيث أو الإلحاق».
[١١] في الأصل: «ألف التأنيث» تحريف. و ما أثبت عن د. ط.