الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣٤
بمعنى فاعل لموافقته له في اللّفظ، و قد قيل: إنّ «قريب» [١] ههنا ذكّر لأنّ «رحمة» مصدر، و المصادر المؤنّثة يجوز تذكيرها حملا على لفظ آخر في معناه، فالرّحمة بمعنى الرّحم [٢]، و التّذكرة في قوله تعالى: فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ [٣] بمعنى الذّكر/.
و أمّا «ملحفة جديد» فالكوفيّون يزعمون أنّه [٤] بمعنى مفعول [٥]، و أنّ جديدا بمعنى مجدود، أي: مقطوع، فهو فعيل بمعنى مفعول، و لكنّه كثر حتّى قالوا: «جدّ الثوب» [٦]، فهو جديد، فتوهّم أنّ جديدا من «جدّ» فهو جديد، و إنّما هو من «جددت» و ليس بقويّ، لأنّ دعواهم أنّ «جدّ الشّيء» فرع على «جددته» فهو جديد لا دليل عليه.
قوله: «و تأنيث الجمع ليس بحقيقيّ».
سواء كانت مفرداته بتأنيث حقيقيّ أو لا، لأنّ التأنيث الحقيقيّ إنّما يعتبر عند الإفراد، و أنت في الجمع لم تقصد إلّا النّسبة إلى الجمع، و الجمع ليس فيه تأنيث حقيقيّ، فلمّا كان كذلك جرى التأنيث و التذكير كجريه على المؤنّث غير الحقيقيّ، و إذا نسبت إلى ضمير الجمع فإن كان مذكّرا يعقل اختصّ بضمير [٧] و علامة لا يشركه غيره فيها، [كما تقول: القوم رأيتهم] [٨]، و جاز أن تأتي معه بضمير المفرد المؤنّث، [كما تقول: القوم رأيتها] [٩]، و إن كان غير ذلك من مذكّر لا يعقل أو مؤنّث مطلقا كنت فيه بالخيار بين ضمير المفرد المؤنّث و بين ضمير الجمع، و هذا جار في الصّفات كما جرى في الأفعال،
[١] من قوله تعالى: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ. الأعراف: ٧/ ٥٦
[٢] استشكل النحاة تذكير «قريب» مع تأنيث «رحمة» في الآية السابقة و قد ألف ابن مالك و ابن هشام رسالتين في توجيه كلمة «قريب» و نقلهما السيوطيّ في الأشباه و النظائر: ٣/ ٢٣٤- ٢٨٣، و انظر: أمالي ابن الشجري:
٢/ ٢٥٦- ٢٥٧.
[٣] المدثر: ٧٤/ ٥٥.
[٤] في د: «أنها».
[٥] في ط: «مفعل». تحريف، و البصريون يذهبون إلى انه بمعنى فاعل، انظر الكتاب: ١/ ٦٠، و كتاب الشعر للفارسي: ٣٥٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ٥/ ١٠٢، و شرح الكافية للرضي: ٢/ ١٦٦.
[٦] «ثوب جديد: جدّ حديثا أي: قطع». اللسان (جدد)، و انظر البغداديات: ٢٧٦
[٧] في د: «بضميره».
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.