الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٣
فوصف فعلان بالصّفة التي تمنع موزونها الصّرف ليخبر عنه بقوله: «لا ينصرف»، لأنّ غرضه أن يبيّن كيفيّة [١] استعمال هذه الأوزان في كلام النحويّين، و كذلك تقييده «أفعل» بكونه صفة، و أخبر عنهما جميعا بخبر واحد و استغنى به عن الآخر، فيقدّر مثله للأوّل، فلو قال:
«فعلان» الذي تدخله الهاء ينصرف لكان في التّمثيل مستقيما، إلّا أنّ وقوع الأوّل [٢] في كلامهم أكثر، فلذلك خصّصه، أمّا وجه الأوّل فهو أنّه لمّا كان علما باعتبار الجنس كأسامة وجب إجراؤه [٣] على كلّ واحد من مفرداته كما يجري أسامة، فإذا أطلقته على واحد من مفرداته كان علما، كما إذا أطلقت أسامة على واحد من الآساد كان اسما علما له.
و وجه المذهب الثاني هو [٤] أنّ باب أسامة في جريه علما على كلّ واحد من المشكلات التي تتحيّر فيها/ الأفهام لكونها في المعنى نكرة، و حكمها حكم [٥] الأعلام حتّى احتيل في استقامتها بأن قدّرت أعلاما للحقائق المعقولة، و صحّ إجراؤها على الآحاد لوجود الحقيقة فيها، و لو لا أنّ العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد لم يشكّ [٦] في أنّه نكرة، و إذا كان باب أسامة خارجا عن القياس في [٧] باب الأعلام فإذا وضع النحويّون ألفاظا أعلاما [٨] فإعطاؤها حكم الأعلام القياسيّة أولى من إعطائها حكم «أسامة» الخارج عن القياس، فعلى هذا لا يكون «إفعل» في قولك: وزن إصبع إفعل علما.
و يرد على هؤلاء أنّه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة، فيجب أن يقال: وزن طلحة فعلة [منصرفا] [٩]، إذ ليس فيه ما يمنع الصّرف أصلا، لأنّ العلميّة مفقودة، و تاء التأنيث شرطها في التأثير العلميّة، فلا علّة أصلا ههنا [١٠].
[١] في ط: «كيف».
[٢] أي: فعلان الذي مؤنثه فعلى.
[٣] في ط: «فينبغي أن يصحّ إجراؤه».
[٤] في د: «و هو»، تحريف.
[٥] في د: «كحكم».
[٦] في د. ط: «يرتب».
[٧] سقط من ط: «القياس في»، خطأ.
[٨] سقط من ط: «أعلاما»، خطأ.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] في د: «فلا علة لهذا».