الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٩
الكلمة، يكون مفتوحا و مضموما و مكسورا، فهذه ثلاثة.
و إن كانت المدّة واوا فلا يكون قبلها إلّا ضمّة، و الأوّل لا يكون إلّا مفتوحا، لأنّ الكسر ليس من أبنيتهم، و الضّمّ من أبنية الجموع إلّا ما شذّ من نحو: سدوس للطيلسان الأخضر، و قد رواه الأصمعيّ بالفتح [١]
قوله: «و لا يجمع على أفعل» تخصيص له بالمؤنّث، و بيّن أنّ أمكنا في جمع مكان [٢] شاذّ [٣]
و إن [٤] كانت المدّة ياء فلا يكون قبلها إلّا كسرة، و الأوّل مفتوح، و الضّمّ و الكسر ليس من أبنيتهم، إذ فعيل و فعيل ليس من أبنيتهم، فثبت أنّها خمسة.
«و لم يجئ فعل في المضاعف و لا المعتلّ الّلام».
كأنّهم كرهوا أن يأتوا بالمثلين، لأنّهم فيه بين لبس و ثقل، لأنّهم إن أدغموا لم يعرفوا كونه فعلا أو فعلا [٥] و إن أظهروا استثقل النّطق بالمثلين، و قد جاء قليلا على فعل مفكوكا إدغامه، قالوا: سرير و سرر.
و أمّا المعتلّ الّلام فكرهوه ألبتّة لما يؤدّي إلى الإعلال، لأنّه ليس في لغتهم ما آخره حرف علّة و قبلها ضمّة، فإذا أدّى إليه قياس قلبوا الضّمّة كسرة، فلو فعلوا ذلك ههنا لقالوا في النّصب: فعلا، فيؤدّي إلى ما ليس من أبنية أسمائهم، و قد جاء فعل قليلا، قالوا ذباب و ذبّ [٦] و أمّا المؤنّث فظاهر.
قوله: «و لصفاته تسعة أمثلة».
منها أفعلاء، و لم يذكرها في الأمثلة، و موضعها بعد «أعداء» [٧]، فينبغي أن يكون بعده «و أصدقاء» أو نحوه.
[١] انظر السيرافي: ٦٥٤، و الصحاح (سدس).
[٢] سقط من ط: «في جمع مكان».
[٣] في ط: «من الشواذ».
[٤] جاء قبلها في د: «قوله». و الكلام لابن الحاجب.
[٥] سقط من ط: «أو فعلا». خطأ.
[٦] حكى سيبويه هذه اللغة عن بعض العرب، انظر الكتاب: ٣/ ٦٠٤، و ذكر الرضي أنّ إدغام ذبب مذهب بني تميم، انظر شرحه للشافية: ٢/ ١٢٩، و انظر اللسان (ذبب).
[٧] ذكر الزمخشري مثالا لأفعلاء بعد قوله: «أعداء» فقال: «و أعداء و أنبياء» المفصل: ١٩٤