الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥١٠
قوله: «و قد يثنّى الجمع على تأويل الجماعتين و الفرقتين» إلى آخره.
قال الشيخ: تثنية الجمع قليل، و سبب قلّته أنّ مفرده يعطي ما تعطي التثنية، فيقع ذكر التثنية ضائعا، و لكن قد يجري في بعض المعاني ما يحتاج إلى ذكر الجمع مثنّى، مثل قوله عليه السّلام:
«كالشّاة العائرة بين الغنمين» فلذلك يستحسن مثل ذلك، فإنّه لا يمكن التعبير بمجرّد الجمع، بخلاف قولك: «عندي رجالان»، فإنّه ضعيف.
قوله: «و يجعل الاثنان على لفظ الجمع إذا كانا متّصلين» إلى آخره.
يعني إذا قصد التعبير عن اثنين في المعنى مضافين إلى اثنين، و هما متّصلان بهما في المعنى عبّر عن المضاف بلفظ الجمع و إن كان مثنّى في المعنى، و سببه كراهة اجتماع لفظ تثنيتين فيما تأكّد اتّصالهما لفظا و معنى، فعلى ذلك تقول: «اضرب رؤوسهما»، و لا فرق بين أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما أو متعدّدا، فلذلك تقول: «قطعت أيديهما» و أنت تريد يدا من كلّ واحد منهما، و قال الكوفيّون: شرطه أن يكون الأوّل متّحدا في كلّ واحد منهما كقوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما و هو مردود بقوله: فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما و المراد أيمانهما، فبطلت شرطيّة الاتّحاد.
«و قال