الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٥٠٢
بها، و إمّا لأنّها كاف التشبيه دخلت على ذا و استعملت كناية، فبقيت على أصلها في البناء.
و أمّا «كيت» و «ذيت» فعلّة بنائهما أنّهما كنايتان عن الجمل، و الجمل مبنيّة باعتبار الجمليّة، فبنيت تشبيها لها بما كني بها عنه.
قوله: «و مميّز الاستفهاميّة مفرد».
منصوب، و الخبريّة مجرور مجموع أو مفرد، إنّما كان مميّز الاستفهاميّة منصوبا مفردا لأنّه لمطلق العدد من غير نظر لقلّة و كثرة، فجعل له تمييز مطابق للعدد المتوسّط و هو أحد عشر، و لم يجعل له القلّة و لا الكثرة كمميّز المائة و الثلاثة، فيكون تحكّما.
و أمّا «كم» الخبريّة فجعل لها لمّا كانت للكثرة مميّز موافق لمميّز عدد الكثرة، و هو المائة و الألف، و هو مفرد مخفوض، و جاء فيه الجمع تقوية لمعنى الكثرة، إذ ليس في لفظ كم ما يشعر بخصوصيّة الكثرة المقصودة بخلاف الألف، فإنّ فيها ما يشعر، فاستغنت عن الجمعيّة.
قوله: «و تقع في وجهيها مبتدأة» إلى آخره.
قال الشيخ: و لا يقال: «مالك كم»، و لا تقع إلّا في صدر الكلام عند البصريّين، فلذلك لم تقع فاعلة، و لا على صفة يلزم منها تقديم العامل إلّا إذا كانت مضافا إليها، فإنّه مغتفر تقديم المضاف عليها، إمّا لأنّه متعذّر تأخيره، و إمّا لأنّ معنى الاستفهام ينسحب إليه، فتصير الكلمتان للاستفهام، فلم يبق إلّا أن تقع مبتدأة أو معمولة لفعل بعدها، و تعرف ذلك بأن تنظر إلى ما وقع بعدها، فإن كان اسما خبرا عنها وجب أن تكون مبتدأة، كقولك: «كم مالك» و شبهه، و إن لم يكن اسما هو خبر عنها وجب أن يكون ثمّة فعل، فتنظر فإن كان مسلّطا على كم وجب أن تكون