الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩٤
و إنّما الأولى أن يقال: بنيت لد و لد لشبههما بالحروف لوضعهما على الصيغة التي ليست عليها الأسماء المتمكّنة، و إنّما عليها الحروف، فأشبهت الحروف و بني «لدى» لأنّه هو هو، و قد تقدّم أنّ كلّ اسم بني فإنّه يبنى و إن اختلفت لغاته بزيادة أو نقصان مع بقاء الأصل و المعنى فبني «لد» لشبه الحرف، و بني «لدى» لشبه ما أشبه الحرف، و إن اختلفت جهات الشّبه فإنّه لا يضرّ، ألا ترى أنّ «نزال» بني لشبهه ب «انزل» و بني «فجار» لشبهه ب «نزال»، و إن اختلفت جهات الشّبه، و هذا كثير في العربية في أبواب مختلفة.
قال: «و منها «الآن»، و هو الزّمان الذي يقع فيه كلام المتكلّم».
علّة بناء الآن لتضمّنها حرف التعريف و لا يقال: إنّ الألف و الّلام، فيه للتعريف، إذ ليس هو آن دخلت عليه الألف و الّلام بل هو موضوع في أوّل أحواله بالألف و الّلام، و ليس حكم لام التعريف ذلك، فوجب أن يكون تعريفه بأمر مقدّر، و هو تضمّنه معنى لام التعريف و هو معنى كلامه في قوله: «و قد وقعت في أوّل أحوالها بالألف و الّلام، و هو علّة بنائها»، لأنّها لمّا وقعت كذلك و هي معرفة وجب أن تكون معرفة بحرف تعريف مقدّر، فوجب بناؤه.
و أمّا «متى» و «أين» فعلّة البناء فيهما واضحة في الشّرط و الاستفهام جميعا.
و قوله: « «متى» للوقت/ المبهم».
لأنّك تستعملها لما لا يتحقّق وقوعه، كقولك: «متى جاء زيد»، و لا تقول: «متى طلعت الشّمس» و «إذا» بالعكس، و إن كانت «إذا» قد استعملت كثيرا في المبهم، و لم يجزموا ب «إذا» لمّا لم تكن كالشّروط في الإبهام، فأشبهت الأحيان المضافات، لا سيّما على قول من يقول: إنّها مضافة على الحقيقة.