الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٩
قولهم: «سير على فرسك غدوة» فغدوة غير منصرف [١]، و لو لم يكن علما لوجب صرفه، إذ ليس فيه إلّا التأنيث/ اللفظيّ بالتاء [٢]، و التأنيث اللفظيّ [٣] لا يمنع إلّا مع العلميّة، و قد يستعمل نكرة فيعرّف باللّام كغيره [٤].
و أمّا «بكرة» فقد استعمل [٥] معرفة و نكرة [٦]، كما استعمل «غدوة»، إلّا أنّه لم يتصرّف كتّصرّف «غدوة»، فلا تقول: «سير على فرسك بكرة»، و لا «بكرة» لأنّه غير متصرّف [٧]، و معنى قولنا: «متصرّفة» أنّها تستعمل ظرفا و غير ظرف، و غير المتصرّفة لا يستعمل إلّا ظرفا.
و أمّا «سحر» فيستعمل معرفة و نكرة، فإذا استعمل نكرة كان منصرفا، و إذا استعمل معرفة كان غير منصرف، و الذي يدلّ على أنّه علم قولهم: «خرجت يوم الجمعة سحر» غير منصرف، و ليس فيه ما يمنعه من الصّرف إلّا أن تقدّر العلميّة مع العدل [٨]، و لو قيل: إنّه مبنيّ لتضمّنه معنى الألف و اللّام لم يبعد عن الصّواب [٩]، كما أنّ «أمس» على لغة أهل الحجاز مبنيّ لتضمّنه معنى الألف و اللّام [١٠]،
[١] انظر الكتاب: ١/ ٢٢٠، و المقتضب: ٣/ ٣٧٩.
[٢] سقط من د: «بالتاء».
[٣] سقط من ط: «و التأنيث اللفظي»، خطأ.
[٤] انظر أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٥١- ٢٥٢.
[٥] في د: «يستعمل».
[٦] انظر المقتضب: ٣/ ٣٨٠.
[٧] سقط من د: «لأنه غير متصرف».
[٨] انظر الكتاب: ٣/ ٢٨٣، و المقتضب: ٣/ ٣٧٨، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ٢٥٠.
[٩] انظر المسائل العضديات: ٢٤٥.
[١٠] ممن ذهب إلى أن «سحر» مبنيّ لتضمنه معنى أل كأمس صدر الأفاضل القاسم بن الحسين الخوارزمي، انظر التخمير: ١/ ١٨٠- ١٨٢، و ذهب ابن الطراوة إلى أن «سحر» مبنيّ و علل ذلك بعدم التضادّ لا بتضمنه معنى الحرف، قال أبو حيان: «و علة بنائه عند ابن الطراوة عدم التضاد لا تضمنه معنى الحرف، ألا ترى أنه لا يقع سحر إلا على سحر يومك، لا تقول: خرجت سحرا إلا في يومك الذي خرجت في سحره، و لا تقول: سحر في سحر أمس إلّا أن تقيّده فتقول: خرجت يوم الخميس سحر» ارتشاف الضرب: ٢/ ٢٢٧، و انظر الكتاب:
٣/ ٢٨٣ و الخصائص: ٢/ ٣٠٠، و أسرار العربية: ٣٢، و الأشباه و النظائر في النحو: ١/ ٢٢٩، و ذهب أبو حيان إلى أن «أمس» بني لأنه دال على الزمان الذي يبنى فيه الفعل و هو الماضي، انظر تذكرة النحاة: ٩٨، و انظر تعليل بناء أمس في الحلبيات: ٢٤٥، و الأشباه و النظائر في النحو: ١/ ٢٢٩.