الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٦
يقولها قائلها عند إرادة إناخة البعير، لعلمه أنّ العادة جرت بأنّها إذا سمعها البعير أناخ، لا أنّه يقوم بنفسه طلب الإناخة من البعير، فعلى هذا تكون أصواتا، و هذا هو الظّاهر، و عليه اعتمد صاحب الكتاب، و كذلك «وي»، يحتمل أن يقال: هي اسم فعل معناها معنى التعجّب و إنّما بنيت لوقوعها موقع المبنيّ، و هي موضوعة للتعجّب، كما أنّ «هيهات» موضوعة ل «بعد»، و يجوز أن يقال: إنّها اسم صوت، لأنّ المتعجّب يقول عند التعجّب: وي لا يقصد إخبارا بأنّه تعجّب، بل كما يقول المتألّم: آه، و لذلك يقولها المتعجّب منفردا، و لو كان اسم فعل لم يقلها المتكلّم إلّا مخاطبا، [فيقول: ويك] و هذا هو الظاهر، و عليه اعتمد صاحب الكتاب.
و في قوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ قولان:
أحدهما: أنّ «وي» كلمة دخلت على «كأنّ».
و الآخر: أنّها «ويك» دخلت على «أنّ».
فالأوّل مذهب البصريّين و الثاني مذهب الكوفيّين، و القرّاء البصريّون جاءت قراءتهم على خلاف مذهبهم و وفق مذهب الكوفيّين، و قراءة الكوفيّين جاءت أيضا على خلاف مذهبهم، فأبو عمرو بصريّ يقف على الكاف من «ويك»، و الكسائيّ كوفيّ يقف على الياء من «وي»
فهذا يدلّك على أنّ قراءتهم لم يأخذوها من نحوهم، و إنّما أخذوها نقلا، حتّى لو خالف النّقل مذهبه في النّحو لم يقرأ إلّا بما نقل كما رأيته في «وي»، و اللّه أعلم.