الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٥
و قال غيرهم بل لها موضع من الإعراب، لأنّها أسماء وقعت مركّبة، [لأنّ منها ما فيه ضمير و منها ما هو مسند إلى الضّمائر ظاهرا] و كلّ اسم وقع مركّبا فلا بدّ من إعرابه، إذ علّة الإعراب التركيب، و قد وجد، و ما ذكرتموه من علّة البناء لا يوجب أن لا يكون له موضع من الإعراب كجميع الأسماء المبنيّة، و إنّما نحكم بأنّ لها موضعا من الإعراب و إن كانت مبنيّة على اختلاف وجوه البناء.
و موضعها عند هؤلاء رفع بالابتداء، لأنّه و ما بعده اسمان جرّدا عن العوامل اللّفظية ليسند أحدهما إلى الآخر، كقولك: «أقائم الزيدان»، و كونه واقعا موقع الفعل لا يمنع الإعراب ألا ترى إلى «أقائم» و إن كان واقعا موقع الفعل كيف حكم برفعه على الابتداء، نعم بني لوقوعه موقع المبنيّ، و هذا هو الوجه.
و أمّا أسماء الأصوات فعلّة بنائها أنّه لم يوجد فيها العلّة المقتضية للإعراب، و هو التركيب، و لأنّها وضعت مفردة صوتا، إمّا لحكاية و إمّا لغيرها على ما ذكرت معانيها، و لذلك قال في المبتدأ و الخبر: «لأنّهما لو جرّدا لا للإسناد لكانا في حكم الأصوات التي حقّها أن ينعق بها غير معربة، لأنّ الإعراب لا يستحقّ إلّا بعد العقد و التركيب»، فهذا تصريح بأنّها مبنيّة لعدم مقتضي الإعراب، و هو التركيب، نعم إذا وقعت هذه الأسماء في التركيب حكيت على ما كانت عليه، و يكون لها حينئذ موضع من الإعراب، كقولك: غاق حكاية صوت الغراب،/ و كذلك ما أشبهه.
و في هذه الأسماء أسماء لم يختلف في أنّها أصوات، و أسماء يمكن أن تقدّر أصواتا و يمكن أن تقدّر أسماء الأفعال، كالألفاظ التي تقال للبهائم زجرا أو دعاء أو غيرهما، كقولك: نخّ للبعير، فإنّ لقائل أن يقول: إنّه اسم فعل، لأنّه بمعنى أنخ، و هو أمر بالإناخة، كما أنّ «صه» أمر بالسّكوت، فيكون اسم فعل، و يمكن أن يقال: إنّ البهائم لم تقصد العقلاء مخاطبتها و إرادة معان في النّفس بالخطاب تفهمها البهائم، فإنّ البهائم لا تفهم المركّبات، و إن فهمت بعض المفردات، و إنّما هي ألفاظ