الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٣
و «كلا زيد و عمرو»
و الجواب عنه أنّ ذلك لا يلزم، أمّا تقدير «حالا زيد و عمرو» فمن وجهين:
أحدهما: أنّ التقدير حال زيد و حال عمرو، فالتقدير أيضا متعدّد
و الثاني: سلّمنا أنّ التقدير غير متعدّد، و لكنّه عند ذلك ملتزم الحذف، حتى يحصل التّعدّد، و عند الإظهار لا يبقى تعدّد.
و أمّا الجواب عن الثاني فهو أنّ المعنى إذا لم يحصل إلّا بالتّعدّد نظر فإن كان المعنى يقتضي اجتماع المتعدّدات كان اللّفظ الواحد هو الوجه ليحصل الغرضان، و إن كان المعنى يقتضي افتراق المتعدّدات فالوجه الإتيان بها في اللّفظ مفرّقة [ك «شتّان زيد و عمرو»] و ما ذكرتموه حجّة عليكم فإنّ «كلا الزّيدين» هو الوجه، و «كلا زيد و عمرو» ضعيف، و لا خلاف أنّ «شتّان زيد و عمرو» قويّ، فلا بدّ من الفرق، و لا يوجد فرق مناسب سوى ما ذكرناه، فكان ما ذكرناه أولى.
ثمّ قال في فصل «أفّ»: «يفتح و يضمّ و يكسر و ينوّن في أحواله، و تلحق به التاء منوّنا».
قال الشيخ: «أفّ» إذا نوّن و فتح سواء لحقته تاء التأنيث أو لا فالظّاهر أنّه مصدر و لا حاجة إلى تقديره اسم فعل، لأنّه قد تقدّم أنّ أسماء الأفعال إنّما قدّرت هذا التقدير لإظهار علّة البناء، فأمّا إذا كان ظاهره الإعراب فحمله على المصدر أولى [لأنّه أصل] و لذلك ذكر «أفّة» في المصادر المنصوبة بأفعال مضمرة و يجوز أن يقدّر اسم فعل لمّا فهم أنّ معناه في حال فتحه كمعناه في بقيّة أحواله، و قد ثبت أنّه في بقيّة أحواله اسم فعل، فليكن ههنا كذلك.