الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨٠
فلا معنى لإنشاده ههنا [١] لأنّه لا يستقلّ دليلا على لغة من لغات بنائه، و لا على التّعدّي بنفسه [٢]، و لا على التّعدّي بحرف جرّ، إذ كلّ ذلك لا [٣] يجوز تقديره.
أمّا لغاته فلأنّه لمّا قصد اللّفظ و لم يحكه أعربه، فبقي احتمال لغات البناء على السّواء، و الذي يدلّك على إعرابه رفعه، إذ ليس من لغاته الضّمّ، و أمّا تعدّيه بنفسه أو بحرف جرّ فذلك إنّما يكون عند استعماله بمعناه أو حكايته، و قد تبيّن أنّه لم يستعمله بمعناه، بل قصد اللّفظ، و لذلك أضافه و لم يحكه، لأنّه أعربه، فصار تقدير التّعدّي على اختلافه على حدّ سواء.
قال: «فعال على أربعة أضرب».
أمّا القسم الأوّل فعلّة بنائه علّة بناء الأفعال [٤] و أمّا الثلاثة البواقي فعلّتها مختلف فيها.
فمنهم من يذهب إلى أنّ علّة بنائها قوّة شبهها بما وقع موقع المبنيّ، فيشبّه يسار و حماد ب نزال من وجهين:
أحدهما: أنّه معدول في يسار عن الميسرة، و حماد عن المحمدة، كما أنّ نزال معدول عن «انزل».
و الثاني: أنّ لفظه في حركاته و سكناته كلفظ نزال، و هو مذهب صاحب الكتاب [٥]
و المذهب الثاني: أنّها كلّها بنيت لتضمّنها معنى تاء التأنيث [٦] فزعم [٧] أنّ «يسار» متضمّنة لتاء التأنيث التي في الميسرة، لأنّه بمعناه، فكأنّه تضمّن معنى تاء التأنيث، و إذا أورد عليه هند و عين و قدر و شبهه ممّا هو مؤنّث في كلامهم و ليس فيه تاء التأنيث أجاب بأنّ هذا [٨] تاء التأنيث فيه مرادة
[١] في د: «لإنشاد المصنف ههنا».
[٢] سقط من ط: «و لا على التعدي بنفسه». خطأ.
[٣] سقط من د: «لا». خطأ.
[٤] أي: فعال التي في معنى الأمر كنزال.
[٥] انظر تعليل بناء فعال في الكامل للمبرد:
٢/ ٦٨، و المقتضب: ٣/ ٣٧٤، و ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٩٩، و الخصائص: ١/ ١٨٩،-
١٩٠، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ١١٦
[٦] ممن قال بهذا علي بن عيسى الربعي، انظر
أمالي ابن الشجري: ٢/ ١١٦، و انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف: ٩٧.
[٧] أي القائل بهذا المذهب.
[٨] في ط: «هنا». تحريف.