الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٨
كذلك لكان ممنوعا من غير علّة، و هو لا يجوز بالاتّفاق.
و إنّما موضع الخلاف فيما [١] إذا كانت فيه علّة واحدة، و بيان أنّه يلزم أن يكون ممنوعا من الصّرف بغير [٢] علّة أنّ التأنيث المعنويّ مشروط في كونه علّة بالعلميّة، فإذا قدرنا انتفاء العلميّة زال كون التأنيث علّة لزوال شرطه، و صدره [٣]- و هو لابن أحمر الباهليّ [٤]-:
إذا قال غاو من تنوخ قصيدة
بها جرب عدّت عليّ بزوبرا
و بعد قوله
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم
إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
[٥]: «إذا ما دعوا كيسان».
إذا كنت في سعد و أمّك منهم
غريبا فلا يغررك خالك من سعد
فإنّ ابن أخت القوم مصغى إناؤه
إذا لم يزاحم خاله بأب جلد
قوله: «و قالوا في الأوقات» إلى آخره.
قال الشيخ رحمه اللّه: وضعوا للأوقات أعلاما كما وضعوا للمعاني الموجودة، و إن لم تكن الأوقات شيئا موجودا إجراء لها مجرى الأمور الموجودة، ثمّ مثّل [٦] بغدوة، و الدّليل على أنّه علم
[١] في د: «ما».
[٢] في د: «يلزم أن يكون مصروفا بغير»، تحريف.
[٣] أي: صدر البيت، بدأ ابن الحاجب بالكلام على البيت عند قوله: «و لا يجوز أن يكون بزوبر».
[٤] البيت في ديوانه: ٨٥، و الاشتقاق: ٤٨، و اللسان (زبر)، و نسبه ابن يعيش في شرح المفصل: ١/ ٣٨ إلى الطرماح، و هو في ذيل ديوانه: ٥٧٤، و نسبه ابن الأنباري في الإنصاف: ٤٩٥ إلى الفرزدق و هو في ديوانه:
١/ ٢٩٦، و قد جزم محمد بن محمود الشنقيطي أن البيت للفرزدق لا لابن أحمر و لا للطرماح. انظر حواشي المخصص: ١٥/ ١٨٣- ١٨٤، و البيت بلا نسبة في الخصائص: ٢/ ١٩٨، ٣/ ٣٢.
[٥] أي: الشاعر، رجع ابن الحاجب إلى إنشاد الزمخشري:
إذا ما دعوا كيسان كانت كهولهم
إلى الغدر أدنى من شبابهم المرد
و ترتيب هذا البيت بعد البيتين المذكورين لا قبلهما، و الأبيات الثلاثة في شعر النمر ابن تولب: ١٢٥- ١٢٦، و البيتان الثاني و الثالث بهذه النسبة في الحيوان للجاحظ: ٣/ ١٣٧، و هما بلا نسبة في الصحاح (شطر)، و الثالث منسوب إلى النمر بن تولب في التاج (صغا) و بلا نسبة في المخصص: ١٣/ ١٦١، «و أصغى فلان إناء فلان إذا أماله و نقصه من حظه، و كذلك أصغى حظه»، اللسان (صغا).
[٦] أي الزمخشري.