الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٣
و أحوال الذات باعتبار المثنّى و المجموع و التأنيث و التذكير، كلغة من يقول: منو و منا و منه و منات.
أمّا من لغته التفرقة في الإعراب خاصّة دون الأحوال المذكورة فإنّه يقول: أيّ و أيّ و أيّا في الأحوال كلّها، كلغة من يقول: منو و مني و منا في الأحوال كلّها، لأنّ الحركة ههنا بمثابة الحروف ثمّة.
«قال: و محلّه الرفع على الابتداء».
هذا ظاهر، لأنّه اسم جرّد عن العامل اللّفظيّ ليخبر عنه، لأنّ التقدير «أيّ هو»، فوجب أن يكون مبتدأ، و لا يستقيم أن يقال: إنّه معرب لفساد اللّفظ و المعنى، أمّا اللّفظ فلأنّه يؤدّي إلى أن يكون العامل في كلام المتكلّم من كلام غيره، و أمّا المعنى فلأنّه يصير تقديره «ضربت أيّا»، و ليس المعنى كذلك، و لو قيل في الإفراد [١] في قولك: «أيّ و أيّا»: إنّه معرب لكان مستقيما، و يكون التقدير إذا قال: «ضربت رجلا» فقال: «أيّا ضربت»، فلو قاله كذلك لكان معربا باتّفاق، و كذلك إذا صحّ التقدير، و أمّا في الرفع فواضح [لأنّه لا يحتاج إلى تقدير العامل تقديره أيّ هو] [٢] و إنّما اختير غيره لوجهين:
أحدهما: أنّ من جملته المجرور، فيؤدّي إلى إضمار الجارّ [إذا قلت: أيّ على تقدير بأيّ مررت، و الجارّ لا يعمل مضمرا مع عدم جواز إضمار الحرف، و أمّا «اللّه لأفعلنّ» [٣] بجرّ اللّه فشاذّ] [٤]
و الآخر: أنّ من جملة المسائل مسائل التثنية و الجمع، و الجميع في المعنى وجه واحد.
و لا يمكن أن يكون في «أيّان» و «أيّين» معربا، إذ لا يقال: أيّين ضربت/، فعلم أنّه حكاية.
و أمّا «من زيدا» و أخواته فواضح في أنّه حكاية، و الكلام في «من زيد» في الرفع و احتماله للإعراب كالكلام في «أيّ» في النصب و احتماله للإعراب.
فإن قيل: فإذا جعلتموه حكاية و هو في موضعه [٥] فهل هو معرب أو مبنيّ؟ قلنا: هو معرب تقديرا لتعذّر الإعراب اللّفظيّ [٦] و الإعراب التقديريّ يكون للتعذّر تارة و للاستثقال أخرى، و إذا تعذّر
[١] كتب في هامش د: «في الإفراد أي إذا أفردت
أيّا عن كلام المتكلم و جعلته في كلام مستأنف». ق: ٩٠ أ.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] انظر: الكتاب: ٣/ ٤٩٥- ٤٩٦، و المقتضب:
٢/ ٣٢١
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «موضع». تحريف.
[٦] جاء في هامش د: «قوله: لتعذر الإعراب
اللّفظي لأنّ أيّا فيه تنوين و حركة في الظاهر، و إن كان الإعراب محمولا