الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧٠
الأكثر في الاستفهام عن النكرة، فلو عكسوا لكثر الّلفظ [في المعرفة] [١] و قلّ الاختصار [في النكرة] [٢] لأنّ قولك: منو أخصر من قولك: من زيد، و لأنّه لا يمكن حكاية النكرة، لأنّك إن حكيتها و هي على لفظها [٣] استعملت اسم الجنس بعد تقدّم ذكره غير معرّف بالّلام، و ليس بجيّد، ألا ترى أنّك لو قلت: «جاءني رجل»، ثمّ قلت بعد ذلك: «ضربت رجلا»، و أنت تعني الدّلالة عليه لم يكن [القول] [٤] مستقيما، و لو حكيت بالألف و الّلام لكنت حاكيا لفظا غير الّلفظ الواقع في كلام من تحكيه بخلاف العلم، فإنّ ذلك غير جار فيه.
ثمّ قال: «و إذا استفهم عن صفة العلم» إلى آخره.
و إنّما فعل أصحاب هذه اللغة ذلك لأنّهم رأوا أنّ الصّفة أولى بالاستفهام، لأنّ الّلبس في العلم إنّما جاء من أجلها، ألا ترى أنّك لو قدّرت مسمّيات باسم علم و كان تمييزها بكون أحدها قرشيّا و الآخر تميميّا و الآخر هذليّا لكان اللّبس إنّما جاءك/ باعتبار الصّفة، فالاستفهام [٥] عنها أولى [من العلم] [٦]، فلمّا قصدوا إلى الاستفهام عن هذا الملبس على السّامع أتوا في من [٧] بالّلفظ العامّ الذي يخصّ الصّفة من أوّلها إلى آخرها [٨]، و هو الألف و الّلام و ياء النّسب، و وسّطوا «من» بينهما، فقالوا: المنيّ في جواب [من قال: جاءني رجل] [٩] و إنّما خصّوا الصّفات المنسوبة لأنّها هي التي كان التمييز عندهم في الغالب بها، فخصّوها لذلك، و إلّا فقد تكون الصّفة بغير النّسب، و أيضا فإنّهم لو استفهموا بالألف و الّلام وحدها [١٠] [كقولك: المن] [١١] لم يعرف أنّه صفة، إذ لا
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من د: «لفظها». خطأ.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «كالاستفهام». تحريف.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] في د: «في شيء». و لعل الأصح «بمن».
[٨] في الأصل: «و آخرها»، و ما أثبت عن د. ط.
[٩] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[١٠] سقط من د: «وحدها». خطأ.
[١١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.