الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٧
قال [١]:
نحن اقتسمنا خطّتينا بيننا
فحملت برّة و احتملت فجار
و الدليل على كونها [٢] علما منع صرفها [٣]، و ليس فيها [٤] إلّا التأنيث، و التأنيث [٥] لا يعتبر في منع الصّرف إلّا مع العلميّة، و هو كشعوب.
قوله: «و الفجرة بفجار»، يدلّ على أنّ «فجار» علم [٦] أنّ مدلوله مدلول الفجرة، و الفجرة معرفة، فوجب أن يكون «فجار» معرفة، و إذا كان معرفة فتعريفه لا يخلو [٧] إمّا أن يكون بآلة أو بالقصد، و الآلة معدومة، فوجب أن يكون بالقصد، و هو الذي نعني [٨] به العلميّة.
و وجه آخر، و هو أنّ «فعال» المبنيّ الذي ليس بصفة لم يأت إلّا علما كحذام و قطام، و هذا كذلك، فوجب أن يكون علما إذا أمكن، و أمّا على لغة بني تميم فواضح [٩]، و قولنا: «الذي ليس بصفة» احتراز من الصفة كقولك: فساق، فإنّها ليست بعلم [١٠].
قوله: «و الكلّيّة بزوبر»، يدلّ على كونها علما منع صرفها، و ليس فيها إلّا التأنيث المعنويّ فوجب أن تكون العلميّة معه، و لا يجوز أن يكون «بزوبر» متروكا صرفه للضّرورة، لأنّه لو كان
[١] هو النابغة الذبياني، و البيت في ديوانه: ٩٨، و الكتاب: ٣/ ٢٧٤، و أمالي ابن الشجري: ٢/ ١١٣، و المقاصد للعيني: ١/ ٤٠٥، و الخزانة: ٣/ ٦٥، و ورد بلا نسبة في مجالس ثعلب: ٣٩٦، و الخصائص: ٢/ ١٩٨، ٣/ ٢٦١، و شرح المفصل لابن يعيش: ١/ ٣٨، قال ابن السكيت: «اقتسمنا خطتينا فبررت أنا و فجرت، و برة:
اسم من البر» ديوان النابغة: ٩٨، و قال ابن الشجري: «الخطة: الحالة الصعبة»، الأمالي: ٢/ ١١٣.
[٢] في د: «كونه»، تحريف. و الضمير يعود على «المبرة».
[٣] في د: «صرفهما»، تحريف.
[٤] في د: «لهما»، تحريف.
[٥] سقط من د: «و التأنيث»، خطأ.
[٦] في ط: «يدل على أنه علم».
[٧] سقط من د: «لا يخلو».
[٨] في ط: «نفى»، تحريف.
[٩] يرى بنو تميم أن فعال ممنوعة من الصرف للعدل و العلمية، و يجرون عليها الرفع و النصب إذا سمي بها و يعاملونها معاملة ما لا ينصرف، و يرى الحجازيون أنها ممنوعة من الصرف للتأنيث و العلمية، و يبقونها مبنية على الكسر في كل حالاتها. انظر الكتاب: ٣/ ٢٧٧، و المقتضب: ٣/ ٤٩- ٥٠- ٣/ ٣٣٠، ٣/ ٣٦٨، و الهمع: ١/ ٢٩.
[١٠] في الأصل. ط: «بأعلام»، و ما أثبت عن د.