الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٩
المثّنى/ و المجموع على حسب أحواله من رفع و نصب و خفض [١]، فيفهم منه الإعراب و الحال جميعا، فإذا قلت: «منان» علم أنّك مستفهم عن مرفوع مثنّى، و كذلك جميع الأمثلة، فإن اتّفق أن لا يمكن اجتماع الدّلالتين [دلالته و دلالة الإعراب] [٢] رحّج الدّلالة على حال الذّات نفسها على الدّلالة على الإعراب [سواء كان مفردا أو مثنّى أو مجموعا، مذكّرا كان أو مؤنّثا] [٣]، كما إذا قلت: «ضربت امرأة»، فتقول في هذه: «منه»، و ليس فيه إلّا ما يدلّ على التأنيث، كأنّه جعل معرفة الذّات أولى من معرفة الإعراب، [و إنّما قال: «منه» لأنّه لو قال: «مناة» يلزم توسّط حرف الإعراب، و لو قال: منتا يلزم توسّط تاء التأنيث أيضا] [٤].
و اللّغة الأخرى أن لا يعتدّ إلّا بما يدلّ على الإعراب، فهؤلاء استغنوا بالأحرف الثلاثة عن غيرها، لأنّ المعنى الذي قصدوه يحصل بها، فيقولون: منو و منا و مني في كلّ منكّر مستفهم عنه مذكّر أو مؤنّث أو مثنّى أو مجموع [٥]، فالواو للمرفوع، و الألف للمنصوب و الياء للمخفوض، كما يقولونه جميعا في الواحد.
«و أمّا المعرفة» فقياسه [٦] أنّه غير محتاج احتياج النكرة على ما تقدّم، لأنّه في الغالب غير محتاج إلى الاستفهام عنه، و إنّما جرى في العلم الحكاية عند أهل الحجاز [٧] [كما يقال: جاءني زيد، فقيل: من زيد] [٨] لما تطرّق إليها من الاحتمال لكثرة المسمّيات بالعلم الواحد، فجرى فيها من الّلبس المقدّر مثل ما يجري في النكرة، فقصدوا حكايتها ليعرف منها ما قصد بالاستفهام عنه، و لم يجعل العمل فيها كالعمل في النكرة فرقا بين المعرفة و النكرة [٩] و لم يعكسوا لما ذكرناه من أنّ
[١] انظر: الكتاب: ٢/ ٤٠٨، و المقتضب: ٢/
٣٠٦.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] قال سيبويه: «و حدّثنا يونس أنّ ناسا من
العرب يقولون: منا و مني و منو، عنيت واحدا أو اثنين أو جميعا في الوقف». الكتاب:
٢/ ٤١٠
[٦] سقط من د: «فقياسه». خطأ.
[٧] انظر الكتاب: ٢/ ٤١٣
[٨] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٩] جاء بعدها في د: «كما يقال: جاءني زيد
قلت: من زيد حكيت لفظ زيد من أن تأتي بالحرف، و لم يعكسوا». و لعلّ العبارة «بدلا
من أن ...». ق: ٨٩ ب.