الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٦٤
قال: «واضعا مكانه ضميرا عائدا إلى الموصول»، فعلم أنّ ما لا يصحّ إضماره، و لا يصحّ وضع الضمير مكانه [١] لا يصحّ الإخبار به، فامتنع الإخبار عن ضمير الشأن لعدم جواز تأخيره و امتناع تقديم «الذي» عليه، و امتنع الإخبار عن كلّ ضمير يعود على المبتدأ، لأنّك تؤخّره و تجعل مكانه عائدا إلى الموصول، فيبقى المبتدأ بلا عائد، فتعذّر تأخيره في المعنى.
و قوله: «لأنّها إذا عادت إلى الموصول بقي المبتدأ بلا عائد».
فيه إيهام أنّه لو كان [ثمّة] [٢] ضميران لصحّ، لأنّ المبتدأ لا يحتاج إلّا إلى ضمير واحد، كقولك: «زيد في داره أخوه»، فالمبتدأ يحتاج إلى ضمير منهما، و لو أخبرت عن الآخر لم يصحّ، و إنّما لم يصحّ لأنّ الغرض [من الإخبار] [٣] أن يذكر [٤] أوّلا مبهما في الجزء المخبر عنه، ثمّ بعد ذلك يذكر الجزء الآخر ليفيد بالتركيب و النسبة فائدة، و أنت ههنا إذا أخبرت لم تخبر إلّا بضمير آخر يعود على زيد، و زيد مذكور في الجزء الأوّل، فلم تذكر شيئا فيه فائدة، فامتنع [٥] لعدم الفائدة المقصودة بالإخبار، فهو داخل في القيد الأوّل.
و قوله: «و تزحلق الاسم إلى عجزها»، و هذا لا يتزحلق لأنّه يكون خبرا بغير فائدة.
قوله: «و «ما» إذا كانت اسما على أربعة أوجه، موصولة/ كما ذكر، و موصوفة».
أقول: فإذا كانت موصولة تكون [٦] للموصوف و الصفة جميعا بخلاف الذي، فإنّ الموصوف مقدّر معها، فلذلك تقول في قولك: «أعجبني ما صنعت»: معناه: أعجبني الشيء الذي صنعت، فتفسّرها بالشيء و الذي جميعا، فهذا يدلّك على أنّها للموصوف و الصفة جميعا.
«و موصوفة في قوله
« لا تضيقنّ بالأمور فقد يك
شف غمّاؤها بغير احتيال»
[٧]:
[١] سقط من د: «و لا يصح وضع ضمير مكانه».
خطأ.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] في د. ط: «يكون».
[٥] مبهمة في د.
[٦] في ط: «موصولة لم تكن للصفة وحدها بل
تكون ...».
[٧] هو أمية بن أبي الصلت، و البيت في
ديوانه: ٤٤٤، و الكتاب: ٢/ ١٠٨- ١٠٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ٤/ ٣، و ذكر العيني نسبته إلى أمية بن أبي
الصلت و غيره انظر: المقاصد: ١/ ٤٨٤، و ذكر البغدادي-