الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٥٦
«فصل: و تعمد ياء المتكلّم إذا اتّصلت بالفعل بنون قبلها صونا له من أخي الجرّ».
أقول: الحروف المحمولة على الفعل في دخول نون الوقاية عليها تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم يستوي فيه الأمران [يعني الحذف و الإثبات] [١]، و هو كلّ كلمة كان في آخرها حرف مشدّد، و هي إنّ و كأنّ و لكنّ و أنّ، أمّا علّة الإثبات فلشبهها بالفعل، و أمّا علّة الحذف فلاجتماع النونات فيما ليس بفعل.
و أمّا الموضع الذي الحذف فيه أولى فهو «لعلّ»، و علّته تنزّل الّلام منزلة النون في قرب مخرجها مع لام أخرى قبل العين، فلمّا كثرت المتماثلات مع المتقاربات كان الحذف أولى [٢]، و علّة أخرى، و هو كون الحرف على أربعة أحرف بخلاف «إنّ»، فإنّه على ثلاثة أحرف، فلمّا طال هذا بالنّون كان الحذف أحسن، و لمّا لم تطل «إنّ» بالحروف استوى فيها الأمران.
و إن أوردت «لكنّ» و «كأنّ» فالجواب: أنّ «كأنّ» هي كاف التشبيه دخلت على «أنّ» فبقيت «أنّ» على أصليّتها في استواء الأمرين.
و أمّا «لكنّ» فأصلها لكن إنّ فحذفت [٣] [الهمزة من «إنّ» فبقيت ثلاث نونات، الأوليان ساكنتان، فحذفت الأولى من السّاكنين [٤]، بقي لكنّ] [٥]، و الدليل عليه قوله [٦]:
...........
و لكنّني من حبّها لعميد
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] انظر: الكتاب: ٢/ ٣٦٩، و المقتضب: ١/ ٢٥٠.
[٣] في الأصل. ط «فخففت». و ما أثبت عن د.
[٤] نسب ابن هشام هذا القول في أصل لكنّ إلى الفراء، انظر: مغني اللبيب: ٣٢٢- ٣٢٣، و لكن الفراء صرّح بأن أصل لكنّ إنّ زيدت عليها لام و كاف فصارتا حرفا واحدا، انظر معاني القرآن للفراء: ١/ ٤٦٥، و نسب ابن الأنباري ما قاله الفراء إلى الكوفيين، انظر الإنصاف: ٢٠٩.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٦] لم يعرف قائل لهذا الشطر و لا تتمة، و نسب ابن يعيش إنشاده إلى حميد بن يحيى، و انفرد ابن عقيل في إنشاد صدر له و هو «يلومونني في حبّ ليلى عواذلي»، انظر شرح ابن عقيل: ١/ ٣٦٣، و ورد هذا الشطر بلا نسبة في: معاني القرآن للفراء: ١/ ٤٦٥، و الإنصاف: ٢٠٩، و شرح المفصل لابن يعيش: ٨/ ٦٤، و مغني اللبيب: ٢٥٧، ٣٢٣، و المقاصد للعيني: ٢/ ٢٤٧، و الخزانة: ٤/ ٣٤٣، و رجل عميد: هدّه العشق.