الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٤٨
الخبريّة] [١] و أنت تقول: «كان زيد هو المنطلق»، و لا يستقيم أن يكون حرفا لأنّ الحروف تلزم طريقة واحدة، و هذا يتغيّر باعتبار من هو له بالتكلّم و الغيبة و الخطاب و الإفراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث، و هذه أحكام الضمائر، فدلّ على أنّه ليس من قبيل الحروف.
و قد أجيب عن ذلك بأنّ تغيّره لا يمنع حرفيّته، بدليل تغيّر الحرف في أولئك، ألا ترى أنّك تقول: أولئك [و أولئكما] [٢] و أولئكم، و هو حرف باتّفاق، و أجيب عنه بأنّ حرف الخطاب يتغيّر باعتبار المخاطب، و هذا يتغيّر باعتبار المضمرات، و اعتذر عنه بأنّ مثله قد جاء في إيّاه و إيّاها و إيّاك و إيّاهما في الخطاب و غير الخطاب، و هي حروف على المذهب الصّحيح [٣] و أجيب عنه بأنّ هذه على هذا المذهب إنّما جيء بها حروفا لتبيّن صاحب المضمر الذي هو «إيّا»، و «إيّا» [٤] حرف جيء به غير مبيّن مختلف كاختلاف الضّمائر، فليس بمعهود في اللغة.
فالصّحيح إذن أنّها [٥] ضمائر، و موضعها على حسب ما قبلها توكيدا [٦]، فإن كان مرفوعا فهذا واضح و إن كان منصوبا كان لفظ المرفوع واقعا موقع المنصوب، و لا بعد أن يؤكّد المنصوب بالضّمائر المرفوعة بدليل قولهم: «ضربتني أنا» و «ضربتنا نحن».
قوله: «و تدخل عليه لام الابتداء».
فيه تسامح [حيث سمّى هذه اللام بلام الابتداء] [٧] لأنّ الاصطلاح في هذه الّلام أن تسمّى الفارقة، لأنّها تفرق بين «إن» المخفّفة و النافية، و لكنّه سمّاها لام الابتداء و إن كانت لازمة فارقة نظرا إلى أصلها، لأنّ أصلها الابتداء.
[١] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] انظر ما تقدم. ورقة: ١١٣ ب من الأصل.
[٤] في الأصل. ط: «و أما». تحريف. و ما أثبت
عن د.
[٥] أي: ضمائر الفصل.
[٦] وافق ابن الحاجب الكوفيين في هذه
المسألة، و خالف البصريين لأنهم يرون أنّ ضمير الفصل لا موضع له من الإعراب، انظر:
الكتاب: ٢/ ٣٩٠- ٣٩١، و الإنصاف: ٧٠٦- ٧٠٧، و شرح التسهيل لابن مالك: ١/ ١٦٩، و مغني اللبيب: ٥٥٠.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.