الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٨
المضمرات
قال الشيخ: يحدّ المضمر بأنّه ما كان لمتكلّم أو مخاطب أو غائب بقرينة [١]، فإن اعترض عليه بأنّ في الحدّ «أو» فالجواب عنه أنّ الغرض التعريف، فإذا حصل بأيّ طريق كان فهو المقصود، و قد يقال: إذا قصد الجري [٢] في اصطلاح الحدود في أنّ الحدّ لا بدّ له من فصل [٣] يجمع جملة أنواعه و يوجد فيها دون غيرها قيل: المضمر ما وضع لمدلوله بقرينة غير الإشارة، إلّا أنّه [٤] يبقى فيه إبهام لجمليّته، و في ذلك تنبيه للتفصيل الذي فيه، و كلّ جيّد.
قوله: و المستتر ما نوي كالذي في «زيد ضرب».
قال الشيخ: لا يخلو إمّا أن يكون الدّالّ على الفاعل الفعل نفسه من غير تقدير أو يقدّر مضمر غير الفعل، فإن كان لفظ الفعل هو الدّالّ فهو فاسد من وجهين:
أحدهما: أنّه يؤدّي إلى أنّ «ضرب» ليس فعليّته بأولى من اسميّته لأنّه كما دلّ على حدث مقترن بزمان فقد دلّ على شيء آخر، و هو ذات الفاعل غير مقترن بزمان، فاشتمل على حقيقة الاسم و حقيقة الفعل، و هما متضادّان، و هو فاسد.
و الآخر: الإطباق على أنّ الجملة مركّبة من لفظين منطوق بهما أو مقدّرين منسوب أحدهما إلى الآخر، و على هذا لا يكون إلا على [٥] لفظ الفعل، إذ لا تقدير عندكم، فبطل هذا المذهب.
و إن قيل: إنّ المضمر مقدّر فيجب أن يكون محذوفا، و أنتم تقولون: إنّ الفاعل لا يحذف [بلا بدل] [٦]، و إلّا يلزم أن يكون كالمفعول، و الجواب عنه أنّ الفاعل علم من لغتهم أنّهم لا يحذفونه [من غير بدل] [٧]، و المفعول علم من لغتهم أنّهم يحذفونه، و قد يطرأ في المفعول المحذوف ما يجعله في حكم الموجود، و قد يطرأ على الفاعل ما/ يستغنى عن التّلفّظ به، مثال المفعول المذكور
[١] انظر حدّ المضمر في شرح الكافية للرضي:
٢/ ٣.
[٢] في الأصل. ط: «الحد». و ما أثبت عن د
[٣] في د: «قصد».
[٤] سقط من د: «أنّه». خطأ.
[٥] سقط من د: «على». خطأ.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٧] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.