الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣٥
قال صاحب الكتاب: «و من أصناف الاسم المبنيّ»
قال: «هو الذي سكون آخره و حركته لا بعامل».
قال الشيخ: حدّ المبنيّ و جعل الفصل بينه و بين المعرب العامل، و هو صحيح لأنّه من حيث اللّفظ مثل الإعراب، ثمّ أخذ يتكلّم في سبب البناء، لأنّ الأصل في الأسماء الإعراب على ما تقدّم.
ثمّ قال: «و سبب بنائه مناسبته ما لا تمكّن له».
فقال: «مناسبة» و لم يقل: مشابهة، لأنّ بعض المبنيّات ليس مشابها لما لا تمكّن له، كالمضاف إلى المبنيّ و كباب فجار و فساق على ما سيأتي في مكانه.
و قال: «ما لا تمكّن له» ليدخل الحرف و الفعل الماضي و الأمر، و لو قال: «مناسبة الحرف» لورد عليه نزال و فجار و أشباههما، فإنّها لم تشبه الحرف، فلذلك عدل إلى ما لا يدخل فيه الفعل.
ثمّ أخذ في تفصيل المناسبة فقال: «بتضمّن معناه، نحو: أين و أمس» فضمّن «أين» معنى همزة الاستفهام و «أمس» معنى لام التعريف على مذهب أهل الحجاز [١]، على ما سيأتي في موضعه.
«أو شبهه كالمبهمات».
أشبهت المبهمات الحروف لاحتياجها إلى ما ينضمّ إليها من لفظ أو قرينة، و كذلك المضمرات.
«أو وقوعه موقعه كنزال». يعني وقوعه موضع «انزل».
«أو مشاكلته للواقع موقعه». يعني مشاكلته لنزال، و سيأتي.
«أو وقوعه موقع ما أشبهه كالمنادى المضموم».
يعني وقوعه موقع المضمر المشبه للحرف، مثل قولك: «يا زيد» و شبهه.
«أو إضافته إليه».
يعني إلى ما أشبهه، إمّا أن يعني إلى ما أشبهه [٢]، أو إلى ما لا تمكّن له، فإن حملناه على
[١] انظر ما تقدم ورقة: ١٢ أ من الأصل.
[٢] سقط من ط قوله: «إمّا أن يعني إلى ما
أشبهه».