الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٣١
قال صاحب الكتاب: «عطف البيان
هو اسم غير صفة يكشف عن المراد كشفها» إلى آخره.
قال الشيخ: و يقال أيضا: تابع غير صفة أتي به لبيان الأوّل [١].
قال: «و الذي يفصله من البدل أمران [٢]: أحدهما: قول المرّار
أنا ابن التّارك البكريّ بشر
عليه الطّير ترقبه وقوعا
[٣]».
و هذا الاستشهاد إنّما أورده من يسلّم الامتناع [٤] في «الضارب زيد» [كسيبويه] [٥]، فأمّا من يجوّزه [كالفرّاء] [٦] فلا يرد شاهدا لأنّه يلتزمه، و من لم يجوّزه فله أن/ يقول: ليس حكم التابع كحكم الأصل، فربّ تابع يجوز فيه ما لا يجوز في الأصل، ألا ترى أنّا متّفقون على جواز «كلّ شاة و سخلتها بدرهم»، و لو قلت: «كلّ سخلتها» لم يجز، و تقول: «ربّ رجل و غلامه» [٧]، و لو قلت: «ربّ [٨] غلامه» لم يجز، فعلى هذا لا يلزم من امتناع «التّارك بشر» تصريحا امتناع «التّارك بشر» تقديرا.
و جوابه أن يقال: ليس البدل في حكم المعطوفات و لا بقيّة التوابع، لأنّ البدل في حكم التكرير في جميع أمثلته [٩]، و المعطوف إن كان في بعض المواضع في حكم التكرير فليس في كلّ المواضع، و إذا كان كذلك فلا يلزم من جواز تابع ليس في حكم تكرير العامل جواز تابع في حكم تكرير العامل.
[١] انظر تعريف عطف البيان في شرح الكافية
للرضي: ١/ ٣٤٣.
[٢] عبارة الزمخشري: «و الذي يفصله لك من
البدل شيئان»، المفصل: ١٢٣.
[٣] أي بيته الذي يقول فيه: أنا ابن
التّارك البكريّ بشر عليه الطّير
ترقبه وقوعا و هو بهذه النسبة في الكتاب: ١/ ١٨٢، و شرح
أبيات سيبويه للسيرافي: ١/ ١٠٦، و المقاصد للعيني: ٤/ ١٢١، و الخزانة: ٢/ ١٩٣، و ورد بلا نسبة في
الأشموني: ٣/ ٨٧، و الأشباه و النظائر: ١/ ٤٥٤.
[٤] أي: امتناع الإضافة.
[٥] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د، و انظر
الكتاب: ١/ ١٨٢، و المقتضب: ٤/ ١٤٨.
[٦] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د. انظر:
شرح الكافية للرضي: ١/ ٢٨١- ٢٨٢، ١/ ٣٤٣، و ارتشاف الضرب: ٣/ ١٨٧، و ما تقدم:
الأصل: ورقة: ٩٦ ب.
[٧] انظر: الجنى الداني: ٤٤٩، و مغني اللبيب:
٧٧٢.
[٨] سقط من ط: «ربّ»، خطأ.
[٩] انظر ما تقدم: الأصل ورقة: ١١٠ ب.