الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٢٧
الثاني يشتمل على الأوّل [١]، و ليس بمستقيم، و قيل: لاشتمال المعنى عليه، فإنّك إذا قلت:
«أعجبني زيد حسنه» فمعنى الكلام مشتمل على نسبة الإعجاب إلى الحسن، فالمشتمل عليه في المعنى هو البدل، و لذلك سمّي بدل الاشتمال [٢]، و هذا هو الصحيح، و يرد عليه أنّ الأبدال كلّها كذلك، فإنّك إذا قلت: «أعجبني زيد رأسه» فالإعجاب بالنسبة إلى الرأس مثله بالنسبة [٣] إلى الحسن في اشتمال المعنى عليه.
و الجواب أنّ مثل ذلك لا يضرّ في الاصطلاح في التسمية، فكم من مسمّى سمّي باسم جعل علما عليه لمعنى و هو مختصّ بذلك الاسم.
و أمّا المذهبان الأوّلان فلا يستقيمان، لأنّه لو كان لاشتمال الأوّل [٤] على الثاني لامتنع «أعجبني زيد سلطانه»، و لو كان الثاني مشتملا على الأوّل [٥] لامتنع «ضرب زيد غلامه»، فإنّ الغلام لا يشتمل على زيد.
قوله: «و ليس بمشروط أن يتطابق البدل و المبدل منه تعريفا و تنكيرا»، إلى آخره.
قال الشيخ: هذا بخلاف الصفة و التأكيد، لأنّ الصفة و التأكيد في حكم التّبع، فإذا كان الأوّل معرفة أو نكرة كان ما هو كالتتمّة له كذلك.
و البدل إمّا أن نقول: في حكم تكرير العامل [٦]، فيظهر الأمر، و يصير كالجملتين، فلا يلزم التّطابق، و إمّا أن نقول: عامله العامل الأوّل [٧]، و لكن لمّا كان مقصودا و الأوّل كالتّتمّة لم تلزم مطابقته كما لزم في التّتمّة لقوّة ما هو أصل و ضعف ما هو فرع.
فالبدل أصل لأنّه مقصود، و الصفة فرع لأنّها تتمّة، و إنّما لم يحسن إبدال النّكرة من المعرفة
[١] انظر: شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٣٩، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦٢٤.
[٢] عزي هذا القول إلى المبرد، انظر: شرح التسهيل لابن مالك: ٣/ ٣٣٨، و شرح الكافية للرضي: ١/ ٣٣٩، و ارتشاف الضرب: ٢/ ٦٢٤.
[٣] في ط: «في النسبة».
[٤] في د: «الاشتمال للأول». تحريف.
[٥] سقط من ط من قوله: «لامتنع» إلى «الأول»، خطأ.
[٦] ممن قال بهذا ابن مالك، انظر شرح التسهيل له: ٣/ ٣٢٩.
[٧] هذا ظاهر كلام سيبويه و المبرد، و خالف ابن جني و ذهب إلى أن العامل في البدل غير العامل في المبدل منه، انظر: الكتاب: ١/ ١٥٠، و المقتضب: ٤/ ٢٩٥، و الخصائص: ٢/ ٤٢٧- ٤٢٨.