الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤٢١
فصل:
قال [١]: الصفة تتبع الموصوف في عشرة أشياء كما ذكر، إلّا أنّها إذا كانت لما هو من سببه نقصت خمسة، و هي الإفراد و التثنية و الجمع و التذكير و التأنيث، و سرّ ذلك أنّ التذكير و التأنيث إنّما يكون في الاسم المشتقّ باعتبار فاعله، و فاعله في الحقيقة هو المتأخّر عنه لا الموصوف/، فلأجل ذلك كان تذكيره و تأنيثه باعتبار المتأخّر لا باعتبار الموصوف، و كذلك الإفراد و التثنية و الجمع في الأسماء المشتقّة، إنّما هو باعتبار فاعلها، فإن كان ظاهرا كانت مفردة، و إن كان مضمرا مثنّى كانت مثنّاة، و إن كان مضمرا مجموعا كانت مجموعة، و فاعلها ههنا لا يكون إلّا ظاهرا، فوجب أن تكون [الصفة] [٢] مفردة و أن لا تثنّى و لا تجمع باعتبار [لفظ] [٣] الأوّل، و لكن تفرد باعتبار [لفظ] [٤] الثاني على ما ذكر [٥].
و أمّا الخمسة الأخر و هي الإعراب و التعريف و التنكير فأحكام ليست من أحكام الأفعال، و إنّما هي من أحكام الأسماء، فوجب أن تجري في الاسم [٦] الواقع صفة باعتبار الأوّل، لأنّه له [٧] باعتبار الاسميّة بخلاف الخمسة الأخر، فإنّها لم تكن باعتبار الاسميّة على ما تقدّم بيانه.
قوله: «المضمر لا يقع موصوفا و لا صفة» إلى آخره.
إنّما كان كذلك، أمّا كونه لا يوصف فلوضوحه، و لا يقع صفة لفقدان معنى الوصفيّة، و هو الدلالة على المعنى، فإنّ المضمرات لم توضع للدلالة على المعنى، و إنّما وضعت للذّوات، و لذلك امتنع إضمار الحال.
و العلم لا يقع صفة لفقدان المعنى المذكور، و لكن يصحّ وصفه لقبوله الإيضاح، و يوصف ببقيّة المعارف بشرط المعنى المذكور، و صحّ وصفه ببقيّة أجناس المعارف لأنّها أقلّ تخصيصا، إذ لا أخصّ منه إلّا المضمر.
[١] أي: ابن الحاجب، إذ لم يبدأ بكلام
الزمخشري.
[٢] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] في د: «الثاني و هو علمانه كما ذكر».
[٦] في د: «الأسماء»، تحريف.
[٧] سقط من د: «له»، خطأ.