الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٣
«فصل: و يؤكّد المظهر بمثله لا بالمضمر، و المضمر بمثله و بالمظهر جميعا» إلى آخره.
قال الشيخ: لا يؤكّد المظهر بمضمر، لأنّ التأكيد تكملة، و الأوّل هو المقصود، و لا يليق أن تكون التّكملة أقوى من المقصود، فلذلك لم يؤكّد المظهر بالمضمر.
ثم قال: «و لا يخلو المضمران من أن يكونا منفصلين أو [١] متّصلا أحدهما و الآخر منفصلا».
قلت: لا يكون الأمر [٢] إلّا كذلك من جهة أنّ القسمة تكون أربعة: منفصلين و متّصلين، و الأوّل متّصل و الثاني منفصل و العكس.
أمّا المتّصلان فلا يمكن، لأنّه إذا اتّصل الأوّل تعذّر اتّصال الثاني، و الأوّل منفصل و الثاني متّصل لا يمكن من طريق الأولى، لأنّه لمّا فصلت بينه و بين ما يتّصل بالمنفصل و [ما] [٣] كان الانفصال من أجله تعذّر الاتّصال.
بقي القسمان الآخران [و هو أن يكون الأوّل متّصلا و الثاني منفصلا، و المنفصلان] [٤].
ثمّ قال: «و لا يخلو المضمر إذا أكّد بالمظهر من أن يكون مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا».
الأولى أن يقول: المضمر المتّصل، و كذلك أراد، ثمّ فرّق بين المرفوع و بين المنصوب و المجرور في أنّ المرفوع لا بدّ من تأكيده بمضمر منفصل قبل التأكيد بالظّاهر، و سرّه هو أنّه لمّا اشتدّ اتّصاله و كانت النّفس و العين في حكم الاستقلال كره جريها عليه إمّا خوف اللّبس [٥] بالمفعول لما ثبت من أنّه لا يكون بعد الفعل و الفاعل اسم مستقلّ غير مفعول، و كان هذا أقوى من دلالة الإعراب في النّفس و العين، و كان خوف اللّبس متّجها، و أمّا المنصوب و المجرور فلا يوقع في لبس، و لم يشتدّ
[١] تجاوز ابن الحاجب قول الزمخشري: «كقولك
ما ضربني إلا هو هو ...».
[٢] في ط: «الآخر»، تحريف.
[٣] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٤] سقط من الأصل. ط. و أثبته عن د.
[٥] جاء في هامش النسخة د: «قوله: إمّا خوف
اللبس نحو: زيد ضرب نفسه، يحتمل أن يكون النفس مفعول ضرب، و يكون منصوبا، و يحتمل
أن يكون مؤكّدا للضمير في «ضرب»، و يكون مرفوعا، و إذا أكّدت بالضمير المنفصل و
قلت: زيد ضرب هو نفسه تعيّن النفس للتأكيد، لأنّ القائل لمّا اكّد ضمير المتصل
بالمنفصل علم أنّه أراد تأكيد النفس لا المفعولية اعتبارا لنسق الكلام، و أمّا
المنصوب و المجرور فلا يدفع في لبس، لأنّه لمّا أخذ الفعل فاعلا و مفعولا تمّ
الكلام و لم يبق إلّا التأكيد». ق: ٧٨ أ.