الإيضاح في شرح المفصل - ابن الحاجب - الصفحة ٤١٠
قال صاحب الكتاب: «التوكيد
على ضربين».
قد تقدّم أنّ المذاهب ثلاثة، أحدها: الانسحاب، و الآخر: التقدير، و الآخر: الفرق بين البدل و المعطوف و غيرهما [١]، و قد أخذ من هذا الخلاف صحّة الوقف على المتبوع على قول من قال بتقدير عامل مثل الأوّل، فإذا قلت: «جاءني زيد العاقل»، و كان تقديره «جاءني العاقل»، كان جملة مستقلّة، فيستقيم الوقف دونها، و هذا غير مستقيم، فإنّه يؤدّي إلى ما لا يتناهى، لأنّه إذا كان التقدير «جاءني العاقل» كان تقدير العاقل في «جاءني العاقل» «جاءني زيد العاقل»، ثمّ تقدير العاقل/ كذلك إلى ما لا يتناهى، فظهر فساد ذلك.
و أكثر النّاس على أنّه لا يجوز الوقف على المتبوع دون تابعه و هو الصحيح، و تمسّك القائلون بالانسحاب في مثل قولك: «جاءني غلام زيد و عمرو»، و قالوا: لو كان التقدير صحيحا لفسد المعنى، إذ يتعدّد الغلام، و هو واحد، فوجب القول بالانسحاب.
و تمسّك القائلون بالتقدير بقولك: «أعجبني قيام زيد و عمرو»، إذ لو لا التقدير لم يستقم المعنى، لأنّ الغرض الواحد لا يقوم بمحلّين، فوجب أن يكون التقدير «قيام زيد و قيام عمرو».
و من قال بالتقسيم [٢] تمسّك في الانسحاب [٣] بما تمسّك به أصحابه، و تمسّك في البدل و العطف بالتكرير صريحا، كقوله تعالى: لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ [٤]، الآية.
و الصّحيح الانسحاب في الجميع، و جواز التقدير في المعطوف مطلقا إن تعدّد في المعنى، و وجوب الانسحاب إن اتّحد المنسوب إلى المعطوف عليه [٥]، و في البدل بحرف الخفض، و الدّليل عليه أنّك تقول
[١] انظر ما تقدم ورقة: ٣٠ من الأصل، و
الكلام على مذاهب النحويين في العامل في التوابع.
[٢] جاء في حاشية د: «و من قال بالتقسيم،
يعني إن كان بدلا أو عطفا بحرف فتقدير العامل و إلّا فلا». ق: ٧٧ أ.
[٣] في د: «بالانسحاب».
[٤] الأعراف: ٧/ ٧٥. و الآية: قالَ
الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ
آمَنَ مِنْهُمْ. و انظر ما تقدّم ورقة: ٣٠ من الأصل.
[٥] في د: «إليه»، تحريف.